/ وقال غيرهما « 1 » : إنها نافية ، مثلها في قوله تعالى :
إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا
« 2 » وهذا القول أسدّ ما قيل فيها ؛ لأن « ما » بمعنى الذي ، والمعنى : ولقد مكنّاهم في الذي ما مكنّاكم فيه ، فهذا مطابق لقوله عز وجل :
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ
« 3 » .
* * * قوله تعالى :
وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 4 » وقوله :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
« 5 » وقوله :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ
« 6 » .
اختلف في جزم
يَقُولُوا
و
يَغُضُّوا
و
يَغْفِرُوا
فذهب الأخفش « 7 » إلى أنهنّ أجوبة
قُلْ
وذهب غيره « 8 » إلى أنهنّ أجوبة أمر آخر مضمر ، تقديره : قل لعبادي : قولوا التي هي أحسن يقولوا ، وقل للمؤمنين : غضّوا من أبصاركم يغضّوا ، وقل للذين آمنوا : اغفروا للذين لا يرجون أيام اللّه يغفروا ، وهذا أوجه القولين ، ومن ذلك قوله تعالى :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ
« 9 » .
والذي يوضّح إضمار أمر آخر ، أن « قل » لا بدّ له من جملة تحكى به ، فالجملة المحكيّة به هي التي ذكرناها ، لأن « 10 » أمر اللّه لنبيّه بالقول ليس فيه بيان لهم بأن
هامش
( 1 ) وهو قول الزجاج ، في إعراب القرآن 4 / 446 ، وانظر قسم الدراسة ص 60 الفقرة ( 51 ) .
( 2 ) سورة يونس 68 .
( 3 ) سورة الأنعام 6 .
( 4 ) سورة الإسراء 53 .
( 5 ) سورة النور 30 .
( 6 ) سورة الجاثية 14 .
( 7 ) معاني القرآن ص 391 .
( 8 ) هو أبو العباس المبرّد . المقتضب 2 / 84 ، وانظر الدراسة ص 61 ، الفقرة ( 52 ) .
( 9 ) سورة إبراهيم 31 .
( 10 ) هذا الاستدلال لمكّىّ في مشكل إعراب القرآن 1 / 451 ، وانظر معاني القرآن للزجاج 3 / 162 .