نصب عطفه على الهاء من قوله :
اتَّبَعُوهُ
أي اتّبعوه واتّبعوا هذا النبىّ .
ومن خفض عطفه على
بِإِبْراهِيمَ
فالتقدير : إنّ أولى الناس بإبراهيم وبهذا النبىّ للّذين اتّبعوه .
ومن رفع عطفه على
لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
فالتقدير : إن أولى الناس بإبراهيم المتّبعون له ، وهذا النبيّ .
* * * قوله تعالى حاكيا عن امرأة العزيز :
هَيْتَ لَكَ
« 1 » معنى هيت : هلمّ ، أي تعال إلى ما أدعوك إليه ، وقوله
لَكَ
أي إرادتي بهذا لك ، فهذه اللام للتّبيين « 2 » ،
هامش
- لغة فقط ، بدليل قول أبى جعفر النحاس : « وهذا النبىّ » بالنصب ، تعطفه على الهاء » إعراب القرآن 1 / 341 ، وقول مكّىّ : « ولو قيل في الكلام « وهذا النبىّ » بالنصب لحسن ، تعطفه على الهاء في « اتبعوه » . مشكل إعراب القرآن 1 / 144 ، وقول القرطبىّ : « ولو نصب لكان جائزا في الكلام ، عطفا على الهاء في اتبعوه » تفسيره 4 / 109 . أما الزمخشري وأبو حيان فذكرا « قرئ » فقط من غير تعيين للقارئ . الكشاف 1 / 436 ، والبحر 2 / 488 .
ومعلوم أن القراءة سنّة متّبعة ، وأنها لا تجوز إلّا بما جاءت به الرواية ، وأن ليس كل ما يجوز عربيّة ونحوا تجوز به القراءة ، وقد شدّد أهل العلم في ذلك ، وكان أكثرهم تشديدا ونكيرا أبو إسحاق الزجاج ، رحمه اللّه ، وكرّره في أكثر من موضع من كتابه معاني القرآن وإعرابه ، فمما قاله في الجزء الثالث ص 288 :
« والأجود اتّباع القرّاء ولزوم الرواية ، فإن القراءة سنّة ، وكلّ ما كثرت الرواية في الحرف ، وكثرت به القراءة فهو المتّبع ، وما جاز في العربيّة ولم يقرأ به قارئ فلا تقرأنّ به ، فإن القراءة به بدعة ، وكلّ ما قلّت فيه الرواية وضعف عند أهل العربية فهو داخل في الشّذود ، ولا ينبغي أن تقرأ به » . وانظر ما سبق في ص 368 .
فليتق اللّه بعض قرّاء هذا الزمان ، وبعض أصحاب الدراسات العليا الجامعية ، فإنهم يتساهلون في هذا الأمر تساهلا منكرا ، ويجترءون اجتراء عظيما ، وباللّه نستدفع البلايا !
( 1 ) سورة يوسف 23 .
( 2 ) التبيين : أن تعلّق الجارّ والمجرور بما يدل عليه معنى الكلام ، ولا تقدّره بالعامل المذكور . انظر المنصف 1 / 131 ، واللامات للزجاجى ص 129 ، ورغبة الآمل 1 / 144 ، وحواشي كتاب الشعر ص 101 ، وحواشي شذور الذهب ص 121 .