تعريب آية
/ يقال في قوله تعالى :
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » ما إعراب الكاف في
كَذلِكَ
وبم انتصب
حَقًّا
؟
الجواب : أن العامل فيه
نُنَجِّي
الأول ، والإشارة بذلك إلى إنجاء من أنجاه اللّه مع نوح ومع موسى عليهما السلام ، فيما قصّه في السورة ، ثم قال :
فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ
« 2 » يعنى أيّام العذاب
قُلْ فَانْتَظِرُوا
أي انتظروا نزول العذاب ، وعقّب ذلك بقوله :
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ
أي إنجاء مثل « 3 » ذلك الإنجاء الذي تقدّم ذكره .
وقوله
حَقًّا
نعت لمصدر الفعل الذي بعده ، كأنه استؤنف فقيل : إنجاء حقّا علينا ننجى المؤمنين .
وأمّا
عَلَيْنا
فإن شئت علّقته بقوله :
حَقًّا
لأن فعله يتعدّى بعلى تقول : يحقّ عليك أن تفعل كذا ، وإن شئت جعلته وصفا له ، فعلّقته بمحذوف ، كأنه قيل : حقّا واجبا علينا .
* * * قرأ بعض أصحاب القراءات الخارجة عن قراءات السبعة :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ
« 4 » بالنصب ، وقرأ آخرون :
النَّبِيُّ
بالخفض ، فمن
هامش
( 1 ) سورة يونس 103 .
( 2 ) الآية السابقة .
( 3 ) فتكون الكاف فيكَذلِكَصفة المصدر المقدّر الذي هو « إنجاء » ، وهو الإعراب الذي سأل عنه ابن الشجري ، ولم يجب عنه صراحة . وانظر البيان في غريب إعراب القرآن 1 / 420 ، وانظر وجوها أخرى لإعراب هذه الآية في التبيان للعكبرى ص 687 .
( 4 ) سورة آل عمران 68 . وقراءة النصب هذه نسبها ابن خالويه إلى أبى السّمّال ، شواذّ القراءات ص 21 ، ولم ينسبها غيره ، أما رواية الجرّ فلم ينسبها هو ولا غيره . وظاهر أن كلتا القراءتين مما يصحّ -