اسم ، وإذا كان قولنا : يا زيد منطلق ، ممتنعا ، فكذلك يمتنع : يا نعم الرجل ، إلّا أن تريد : يا هذا نعم الرجل أنت ، على ما قدّرناه في قولهم : يا نعم المولى .
وإذ قد ثبت هذا « 1 » ، علم أن الذي / ذهبتم إليه لا يستقيم على وجه .
وأمّا قولكم : إن النداء الذي لم تصحبه جملة أمريّة أو نهييّة ليس بمتّسع في القرآن ، فغير صحيح ، بل مجىء الجمل الاستفهامية والخبرية مع النداء ، يكثر كثرة مجىء الأمر والنهى ، كقوله تعالى في الخبر :
يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ
« 2 » و
يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً
« 3 » و
يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ
« 4 » و
يا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً
« 5 » و
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ
« 6 » .
وقال في الاستفهام :
يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ
« 7 » و
يا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ
« 8 » و
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ
« 9 » و
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
« 10 » فقد تكافأت هذه المعاني في الكثرة ، فليس لبعضها مزيّة على بعض .
وأما اعتراضكم بربّت وثمّت ، فمدفوع مردود ، لأنّ هذه التاء ، وإن كانت للتأنيث ، ولم تنقلب في الوقف « 11 » ، ليست التاء في نعمت ، من حيث كانت
هامش
( 1 ) في د : وإذا ثبت هذا .
( 2 ) سورة الزخرف 68 .
( 3 ) الآية الرابعة من سورة يوسف .
( 4 ) الآية المتمّة المائة من السورة نفسها .
( 5 ) سورة هود 64 . والذي في التلاوةوَيا قَوْمِوقد علّقت قريبا على إسقاط الواو في مثل هذا .
( 6 ) سورة فاطر 15 .
( 7 ) سورة مريم 42 .
( 8 ) سورة غافر 41 .
( 9 ) الآية الثانية من سورة الصفّ .
( 10 ) أول سورة التحريم .
( 11 ) أي لم تنقلب في الوقف هاء .