تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وربّما تقدمت جملة الأمر جملة النّداء كقوله :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
« 1 » ولمّا جاءت جملة الخبر بعد النداء شفعتها جملة الأمر في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
« 2 » فلمّا كان النداء والأمر جملتى خطاب تصطحبان أبدا حسن حذف أحد الجزأين من الجملة الأولى للدلالة عليه ، في نحو قوله : « ألا يا اسلمى » وقول الآخر « ألا يا اسمع » وليس كذلك قولهم : « يا نعم المولى » لأن « نعم / المولى » خبر ، فلا يسوغ تقدير المنادى فيه محذوفا ، كما ساغ ذلك في نحو : « ألا يا اسمع » و « ألا يا اسلمى » وعلى أن ذا الرّمّة لمّا حذف المنادى من الجملة الأولى ذكره في جملة النداء الأخرى ، فقال : « يا دارمىّ » ليدلّ به على المحذوف ، وكذلك قول الآخر : « ألا يا اسلمى يا هند » فليس فيما استشهدتم به حجّة قاطعة . وأمّا استدلالكم بأن تاء التأنيث التي ليس أحد من العرب يبدل منها في الوقف هاء ، مخصوص بها الماضي من الفعل ، فغير مقبول ؛ لأنها قد اتّصلت بالحرف في قولهم : ربّت وثمّت ، قال هبيرة بن أبي وهب « 3 » :
ثمّت رحنا كأنّا عارض برد * وقام هام بنى النّجّار يبكيها
وقال آخر « 4 » :
هامش
( 1 ) سورة النور 31 . ( 2 ) سورة الحج 73 . ( 3 ) من قصيدة قالها يوم أحد . وكان من مشركي قريش . السيرة النبوية 2 / 130 . والعارض هنا : السحاب ، والبرد : الذي فيه برد - وهو الذي ينزل من السحاب شبه الحصى - والهام هنا : جمع هامة ، وهي الطائر الذي تزعم العرب أنه يخرج من رأس القتيل . شرح السيرة لأبى ذرّ ص 238 . ( 4 ) عبدة بن الطبيب . المفضليات ص 141 ، والإنصاف ص 106 . والجرد : الخيل القصار الشعر . والمسوّمة : المعلمة . وقوله : أعرافهن . . . مناديل ، يريد أنهم يمسحون أيديهم من وضر الطعام بأعراف تلك الخيل .