تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
المرأة ، وإن لم يجز عندهم : قام المرأة ، إلّا مع الفصل في الشّعر ؛ لأن المرأة في قولهم : نعم المرأة ، واقعة على الجنس وقوع الإنسان على الناس ، في قوله تعالى :
وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها
« 1 » وقوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً
« 2 » ألا ترى أنه قال بعد في الآية الأولى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ
وقال في الآية الثانية :
إِلَّا الْمُصَلِّينَ
ولو قلت : قام زيد إلّا إخوتك ، كان محالا ؛ لأن حدّ الاستثناء عكس هذا . وإذا كان ما يرتفع بنعم وبئس واقعا على الفريقين ، وكان التقدير في قولنا : نعم الرجل زيد ، وبئس الغلام خالد : زيد محمود في الرجال ، وخالد مذموم في الغلمان ، فمعلوم أن أسماء الأجناس والجموع تذكّر أفعالهما وتؤنّث ، كما جاء في آية
إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ
« 3 » وفي أخرى :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ
« 4 » وجاء في وصف اسم الجمع :
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
« 5 » ، و
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
« 6 » فذكّر فعل الجمع وأنّث ، وذكّرت صفة [ اسم « 7 » ] الجنس وأنّثت ، فنعم المرأة إذن بمنزلة
وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ
« 8 » ونعمت المرأة بمنزلة قول الشاعر :
آمت نساء بنى أميّة منهم * وبناتهم بمضيعة أيتام « 9 »
هامش
( 1 ) سورة الشورى 48 . ( 2 ) سورة المعارج 19 . ( 3 ) سورة آل عمران 45 ، وانظر 42 . ( 4 ) سورة الحجر 30 ، وسورة ص 73 . ( 5 ) سورة القمر 20 . ( 6 ) سورة الحاقة 7 . ( 7 ) من د . ( 8 ) سورة يوسف 30 . ( 9 ) نسبه الجاحظ إلى الكميت . البيان والتبيين 3 / 357 ، وهو لأبى العباس الأعمى في الأغانى 16 / 300 ، ومروج الذهب 3 / 295 ( في أخبار أبى جعفر المنصور ) ، ونكت الهميان ص 155 . وأبو العباس الأعمى : هو السائب بن فرّوخ ، كان هجّاء خبيثا ، مائلا إلى بنى أميّة مادحا لهم ، واستفرغ شعره في هجاء آل الزبير ، غير مصعب ؛ لأنه كان يحسن إليه . انظر مع المراجع المذكورة : الأخبار الموفقيات ص 542 .