ثمّت قمنا إلى جرد مسوّمة * أعرافهنّ لأيدينا مناديل
وقال آخر « 1 » :
ماوىّ بل ربّتما غارة * شعواء كاللّذعة بالميسم
فقد نقض لحاقها للحرف الأصل الذي بنيتم عليه ، فما الذي يبعد أن يكون « نعم وبئس » اسمين ، لحقتهما هذه التاء كما لحقت ربّ وثمّ ، وكان اتّصالها بالاسم شاذّا ، كاتصالها بالحرف ، هذا على أن « نعم وبئس » ليست التاء لازمة لهما بوقوع المؤنّث بعدهما ، كما تلزم الأفعال الماضية ، ألا ترى أن قولك : قام المرأة وجلس الجارية ، ممتنع في سعة الكلام ، وقبيح استعماله في الشّعر مع الفصل ، كقوله :
* لقد ولد الأخيطل أمّ سوء * « 2 »
وكقول الآخر :
إنّ امرأ غرّه منكنّ واحدة * بعدى وبعدك في الدّنيا لمغرور « 3 »
وقولنا : نعم المرأة ، وبئس الجارية ، حسن يقوله أكثر العرب ، وهذا دليل على انتقالهما عن الفعلية ، بدخولهما في باب المدح والذمّ ، وإنما ألحقهما التاء من / قال : نعمت الجارية ، وبئست الخصلة ، مراعاة لأصلهما .
ثم نستدلّ بعد ما قدّمناه على أنهما اسمان بثلاثة أشياء ، أحدها : ما جاء عن العرب من قولهم : نعيم الرجل زيد ، وليس في أمثلة الأفعال فعيل ، ألبتّة .
هامش
( 1 ) ضمرة بن ضمرة النهشلي - جاهلي . النوادر ص 253 ، والصاهل والشاحج ص 421 ، والإنصاف ص 105 ، وشرح المفصل 8 / 31 ، والخزانة 9 / 384 ، وانظر حواشيها وفهارسها .
( 2 ) فرغت منه في المجلس الحادي والخمسين .
( 3 ) الخصائص 2 / 414 ، والإنصاف ص 174 ، وشرح الألفية لابن الناظم ص 86 ، وشذور الذهب ص 174 ، وانظر معجم الشواهد ص 165