تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
ينضمّ إلى كلّ واحد منهما الملكيّة ، كقولك : دار امرأة ، وفرس خالد ، والفعل لا يعرّف ما يضاف إليه ، ولا يخصّصه ، لأنه في أعلى مراتب التنكير ، والملكيّة فيه تستحيل ، وإنما سوّغ لهم إضافة اسم الزمان إلى الفعل أن المراد بإضافته إليه مصدره ، من حيث كان ذكر الفعل ينوب مناب ذكر مصدره ، فالتقدير : هذا / يوم نفع الصادقين ، وعلى حين معاتبة المشيب . وخصّوا بهذه الإضافة اسم الزمان ، لما بين الزمان والفعل من المناسبة ، من حيث اتّفقا في كونهما عرضين ؛ ولأنّ الفعل بنى للزّمان ، وأن الزّمان حادث عن حركات الفلك ، كما أن الفعل حادث عن حركات الفاعلين ، كالقتل يحدث عن حركة القاتل ، وكالقراءة والإنشاد والغناء ، يحدثن عن حركات اللّسان ، فهذه الإضافة لفظيّة ، كما أن التصغير اللاحق فعل التعجّب لفظيّ ، فلا اعتداد به ، كما أنه لا اعتداد بالإضافة إلى الفعل ، وإذا كان التصغير إنما لحق هذا الفعل على سبيل العارية ، بطل التعلّق به . وعلى أن هذا التصغير اللفظيّ ، لأصحابنا في دخوله في قولهم : ما أفعله ، قولان ، أحدهما : أنه دخله حملا على باب أفعل ، الذي للمفاضلة ، لاشتراك اللفظين في التفضيل والمبالغة ، لأنك لا تقول : ما أكرم زيدا ! وزيد في أول مراتب الكرم ، وإنما تقول ذلك عند بلوغه الغاية في الكرم ، كما تقول : زيد أكرم القوم ، فتجمع بينه وبينهم في الكرم ، وتفضّله عليهم ، فلحصول هذه المضارعة بينهما ، جاز « يا ما أميلح غزلانا » كما تقول : غزالك أميلح الغزلان ، ولهذه المناسبة بين هذين البابين ، حملوا أفعل منك ، وهو أفعل القوم ، على قولهم : ما أفعله ، فجاز فيهما ما جاز فيه ، وامتنع منهما ما امتنع منه . ألا ترى أنهم لم يقولوا من الألوان والعيوب الظاهرة : ما أفعله ، نحو : ما أبيضه وما أحوله ، وكذلك لم يقولوا : هو أبيض منك ، ولا هو أحول القوم ، وقالوا : ما أنصع بياضه ، وما أظهر حوله ، وحملوا اللّفظين الآخرين عليه ، فقالوا : هو أنصع