تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ
« 1 » وفارقة بين معنيين ، في نحو : ما جاءني من رجل ، فليست هاهنا لمجرّد الزّيادة ، بدلالة قولك : ما جاءني رجل بل رجلان ، فإذا دخلت « من » دلّت على العموم ، وقد أنابوها مناب لام العلّة في نحو : لست أغبّ زيدا من إكرامي له ، أي لإكرامى ، ومثله
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ
« 2 » و
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
« 3 » . فلما كثر استعمالها لكثرة تصرّفها في المعاني « 4 » ، مع كثرة استعمال الألف واللام ، اختاروا لها أخفّ الحركات ، استثقالا لتوالى كسرتين فيما يكثر استعماله . فإن ولى نونها ساكن غير لام التعريف ، استعملوا الأصل ، فكسروا في نحو : عجبت من ابنك ، واسمى أحسن من اسمك ، وقد فتحها هاهنا قوم من الفصحاء ، فيما حكاه سيبويه « 5 » . فأمّا نون « عن » فمجمع على كسرها ، في نحو :
عَنِ الْقَوْمِ
« 6 » وذلك لعدم توالى كسرتين . والرابع : أن يختاروا الفتحة فرارا من اجتماع ثقلين ، وذلك في المضاعف ، نحو ربّ وثمّ ، وفيما يجيء بعد واو أو ياء ، نحو سوف وحوب وليت وكيف . والخامس : أن يكون العدول إلى الفتح طلبا للفرق ، كفتح نون الجمع ، للفرق بينها وبين نون التثنية ، في قولك : الزيدان والزيدون ، ويفعلان ويفعلون .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 102 . ( 2 ) سورة الأنعام 151 . ( 3 ) سورة المائدة 32 . ( 4 ) عالج ابن الشجري معاني « من » في غير مجلس من الأمالي ، ويظهر ذلك في الفهارس إن شاء اللّه . ( 5 ) الكتاب 4 / 155 . ( 6 ) سورة الأنعام 147 ، وغير ذلك من الكتاب الحكيم .