تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
أقبلن ، وانحذفت التاء التي في هنتاه ، لمجيء تاء جمع التأنيث بعدها ، كما انحذفت تاء مسلمة في مسلمات « 1 » . ومما خصّوا به النداء ، قولهم : اللّهمّ « 2 » ، ولم يستعملوا فيه حرف النداء ، إلا أن يضطرّ شاعر ، كما قال :
إنّى إذا ما حدث ألمّا * أقول يا اللّهمّ يا اللّهمّا « 3 »
وإنما لم يجمعوا بين الميم وحرف النداء ؛ لأنهم إنما ضمّوا الميم إلى هذا الاسم ، تعالى مسمّاه ، عوضا من حرف النداء . هذا قول البصريّين ، وهو الصّواب ، لا ما ذهب إليه يحيى بن زياد الفراء ، من قوله : إن هذه الميم مأخوذة من فعل ، وأنهم أرادوا : يا اللّه أمّنا بخير ، أي اقصدنا ، فخذفوا همزة « أمّ » تخفيفا . وهذا القول يبطل بما سأذكره لك ، فلك أن تقول : يا اللّه ، بقطع الهمزة ، ويا اللّه ، بوصلها ، ولك أن تقول : اللّهمّ ، وإنما ثقّلوا الميم ، ليعوّضوا حرفين من حرفين . وقال أبو علىّ في مذهب الفرّاء : ليس هذا القول بشئ ، لقول اللّه عزّ وجلّ :
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً
« 4 » فلو كان المراد : يا اللّه أمّنا ، لأغنى هذا الفعل عن جواب الشرط ، وكانت الميم سادّة مسدّ الجواب ، كما تقول : يا ربّنا قابل فلانا إن كان باغيا .
هامش
( 1 ) فلم يقل : مسلمتات . راجع كتاب الشعر ص 173 . ( 2 ) انظر حواشي المقتضب 4 / 239 ، والإنصاف ص 341 ، ومراجع تخريج الشاهد الآتي . ( 3 ) البيتان ينسبان لأمية بن أبي الصلت - وليسا في ديوانه ، طبعة بغداد - ولأبى خراش الهذلي ، وهما له في شرح أشعار الهذليين ص 1346 ، وفيه التخريج . وانظر أيضا نوادر أبى زيد ص 458 ، وضرورة الشعر ص 128 ، والبغداديات ص 159 ، وسرّ صناعة الإعراب ص 419 ، 430 ، والتبصرة ص 356 ، والإنصاف ص 341 ، والتبيين ص 450 ، وفي حواشي هذه الكتب مراجع أخرى . ( 4 ) سورة الأنفال 32 .