تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

فصل يتضمّن ما اختصّ به النّداء

فممّا لم يجيء إلّا في النّداء : فل ، في قولهم : يا فل أقبل ، لم يستعملوه إلّا مضموما . قال أبو العباس المبرّد « 1 » : وليس بترخيم فلان ، لأنه لو كان ترخيمه لقيل : يا فلا ، كما تقول في ترخيم حباب وهلال : يا حبا ويا هلا ، قال : وممّا يزيد ذلك وضوحا / قولهم في مؤنّثه : يا فلة أقبلي ، قال : وقد جاء في غير النّداء فذّا في قوله « 2 » :
في لجّة أمسك فلانا عن فل
اللّجّة : الجلبة . وذكر أبو العباس هذا الاسم مع الأسماء الوصفيّة التي جاءت على مثال فعل في معنى فاعل أو فعيل ، وخصّوا بها النّداء إلّا في الشذوذ ، كقولهم : يا فسق ، ويا خبث ، فكأنّ أصله عنده فلو ، بوزن فسق ، فحذفوا الواو وضمّوا اللام في النداء ، كما يضمّون القاف إذا قالوا : يا فسق . وأقول : إنه ، وإن لم يكن أصله فلان ، فإنه بمعناه ، وإنما استحسنوا ترخيمه ، وإن لم يكن علما ، لأن هذا الاسم - أعنى فلانا - كناية عن الأعلام ، ومن ذلك قولهم : يا هناه ، لم يستعملوا هذه اللفظة في غير النداء ، فهي بمنزلة قولهم :
هامش
( 1 ) المقتضب 4 / 237 . ( 2 ) أبو النجم العجلي ، من أرجوزته الشهيرة التي نشرها العلّامة الميمنىّ الراجكوتى رحمه اللّه ، في الطرائف الأدبية ص 66 . والبيت في غير كتاب . انظر الكتاب 2 / 248 ، 3 / 452 ، والمقتضب 4 / 238 ، والخزانة 2 / 389 ، وحواشيها . وشرح الجمل 2 / 106 و « لجّة » هنا بفتح اللام ، وهي أصوات الناس وجلبتهم . وبعضهم يضبطها بالضم « لجّة » ، وهي هنا خطأ . لأن معناها بالضم : معظم . يقال : لجّة الأمر معظمه ، وكذلك لجّة الماء معظمه ، ولجّة الظلام . وخصّ بعضهم به معظم البحر .