يا نومان ويا ملأمان ، يريدون : يا لئيم ، فعدلوا عن فعيل إلى مفعلان ، للمبالغة في لؤمه ، وكذلك يا مكذبان ويا مخبثان ، عدلوهما عن كاذب وخبيث ، ولا يقال : هذا هناه ، ولا مررت بهناه ، وإنما يكنون بهذه الكلمة عن اسم نكرة ، كما يكنون بفلان عن الاسم العلم ، وهي مع ذلك كلمة ذمّ ، قال امرؤ القيس « 1 » :
وقد رابني قولها يا هنا * ه ويحك ألحقت شرّا بشرّ
فمعنى يا هناه : يا رجل سوء .
واختلف البصريّون في أصل تركيب هذه الكلمة ووزنها ، فذهب بعضهم « 2 » إلى أن أصلها هناو ، فعال من هنوك ، فأبدلوا من الواو الهاء .
وقال آخرون : بل أبدلت من الواو الهمزة ، لوقوع الواو طرفا بعد ألف زائدة ، ثم أبدلت من الهمزة الهاء ، كما قالوا في إيّاك : هيّاك ، وهذا عندي هو الصّواب .
وقال قوم منهم : إن الهاء أصليّة ، وليست ببدل ، وجعلوها من الكلم التي جاءت لامها في لغة هاء ، وفي أخرى واوا ، كسنة وعضة .
وقال من رغب عن هذا / المذهب : إن هذا القول ضعيف ؛ لأنّ باب « سلس وقلق « 3 » » قليل فلا يقاس عليه .
وذهب بعضهم إلى أنّ الهاء في قولهم : يا هناه ، هاء السكت ، وهذا قول ضعيف جدّا ، لأن هاء السكت لا تحرّك في حال السّعة .
هامش
( 1 ) ديوانه ص 160 ، والجمل ص 163 ، والمنصف 3 / 139 ، وسرّ صناعة الإعراب ص 66 ، 560 ، ورصف المباني ص 464 ، وشرح المفصل 10 / 42 ، 43 ، والخزانة 1 / 375 ، 7 / 275 ، وغير ذلك مما تراه في معجم شواهد العربية ص 136 .
( 2 ) انظر الكتاب 2 / 100 ، 198 ، والمقتضب 4 / 235 - وفي حواشيه تفصيل جيّد - والأصول 1 / 349 ، وشرح الجمل 2 / 105 ، وشرح الشافية 3 / 225 ، والممتع ص 401 ، ومراجع تخريج الشاهد السابق .
( 3 ) تقدّم الحديث عنه قريبا .