أنهم / كسّروه على أفعال ، فقالوا : أذواء « 1 » اليمن ، لذي نواس ، وذي رعين ، وذي يزن ، وغيرهم من ملوك اليمن .
وإنما حكموا بأنّ المحذوف منه ياء ، لأنّ العين إذا كانت واوا فالحكم بأنّ اللام ياء ؛ لأنّ باب لويت أكثر من باب قوّة « 2 » ، ولم يردّوا لامه في التثنية ، كما لم يردّوا لام « فم » في تثنيته ، فلم يقولوا : ذويا مال ، كما قالوا : أبوا زيد ، وأخوا عمرو ، وحموا بكر ، ولكنهم ردّوا اللام في تثنية مؤنّثه ، فقالوا : ذواتا مال ، كما جاء في التنزيل :
ذَواتا أَفْنانٍ
« 3 » و
ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ
« 4 » الأصل فيهما : ذويتا وذويتى ، فعلتا ، وفعلتى ، فصارت الياء التي هي لام ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، فقولك :
ذواتا صيد ، كقولك : فتاتا زيد ، وكذلك ردّوا لامه في جمع التكسير ، في قولهم :
أذواء اليمن ، كما ردّوا لامات أب وأخ وحم وهن وفم ، في قولهم : آباء وآخاء وأحماء وأهناء وأفواه .
وإنّما لزمت الإضافة هذا الاسم ، لأنهم إنما صاغوه توصّلا به إلى الوصف بأسماء الأجناس ، كالعلم والمال والحسن ، لمّا لم يستحسنوا أن يقولوا : رجل مال ، وشيخ علم ، وامرأة حسن ، قالوا : ذو مال ، وذو علم ، وذات حسن ، أي صاحب علم ، وصاحبة حسن ، فلزمت إضافته لهذا ؛ لأنهم لو أفردوه فاتهم ما حاولوه وأرادوه ، ولأن إفراده كان يسقط واوه لسكونها وسكون التنوين .
* * *
هامش
( 1 ) ذكرهم ابن الشجري بالتفصيل في المجلس السادس والعشرين .
( 2 ) سيشرحه المصنّف قريبا . وانظر له : الحلبيات ص 9 ، وسرّ صناعة الإعراب ص 578 ، واللسان ( ذو ) 20 / 344 .
( 3 ) سورة الرحمن 48 .
( 4 ) سورة سبأ 16 .