وهذا الاسم أحد الأسماء التي جعلوا ما قبل حرف إعرابها تابعا لحرف الإعراب ، فقالوا : أبوه وأباه وأبيه ؛ وعلّة ذلك أنهم إذا أفردوهنّ أعربوهنّ بالحركات ، فقالوا : أب وأبا وأب ، والأب والأب والأب ، وكذلك الأخ والحم والهن ، فلمّا ردّوا إليهنّ حرف العلّة في الإضافة كرهوا أن يمنعوا الحرف الملاصق لحرف العلّة ما ألفوه فيه من الحركة ، وإن كانت الحركة مختلفة في التقدير ، فكانت في الإفراد إعرابا ، وفي الإضافة اتباعا .
وزعم الفرّاء أنّ حركة الاتباع إعراب ، وسمّى هذا الضّرب معربا من مكانين . وليس ما قاله بصحيح ؛ لأنه لا يجوز الجمع بين إعرابين ، كما لا يجوز الجمع بين تعريفين ولا تأنيثين « 1 » .
وعلّة أخرى تحسّن الاتباع في هذه الأسماء ، وذلك أنهم قد استعملوا الاتباع في الصّحيح ، من قولهم : امرؤ وابنم « 2 » ، فقالوا : رأيت امرأ ، ومررت بامرئ ، وهذا امرؤ ، وكذلك ابنم وابنما وابنم ، وإذا كانوا قد استحسنوا ذلك في الحرف الصحيح ، فاستحسانهم إيّاه في المعتلّ أجدر .
ولأبى عليّ كلام في « في » أورده في تكملة الإيضاح ، وهو مفتقر إلى كلام يبرزه ، وتفسير يوضّحه .
وذلك قوله في باب إضافة الاسم المنقوص وغير المنقوص / إلى ياء المتكلم :
« تقول : كسرت فاه ، ووضعته في فيه ، فإن أضفت الفم إلى الياء قلت : هذا فيّ ، وفغرت فيّ ، وفي فيّ ، فيكون الاسم في الأحوال الثلاث في الإضافة إلى الياء
هامش
( 1 ) راجع المقتضب 2 / 155 ، والإنصاف ص 20 ، والتبيين عن مذاهب النحويين ص 194 ، وفي حواشيه مراجع أخرى .
( 2 ) انظر الكتاب 2 / 203 ، 3 / 533 ، وكتاب الشعر ص 167 .