وقوله « 1 » :
أمط عنك تشبيهى بما وكأنه * فما أحد فوقى ولا أحد مثلي
ثم تعقّبه في تفسيره لقول المتنبي :
رماني خساس الناس من صائب استه * وآخر قطن من يديه الجنادل
فقال « 2 » : « وفسّر علي بن عيسى الربعي قوله : « من صائب استه » بأنه من ضعفه إذا رمى يصيب استه ، فحمله على معنى قوله : « وآخر قطن من يديه الجنادل » وليس هذا القول بشئ ، لأننا لم نجد في الموصوفين بالضعف من يرمى بحجر أو غير حجر مما ترمى به اليد فيصيب استه ، وإنما هو مثل ضربه ، فذكر تفصيل عائبيه . فقال : عابنى أراذل الناس ، فمنهم من رماني بعسب هو فيه ، وهو الأبنة ، فانقلب قوله عليه ، فأصاب استه بالعيب الذي رماني به ، وآخر لم يؤثر كلامه في عرضى ، لعيّه وحقارته ، فهو كمن يرمى قرنه بسبائح القطن ، أي الذين رموني من هذين الصنفين بهذين الوصفين » .
وقد رأيت أحمد بن علي بن معقل المهلّبى الأزدي المتوفى سنة 644 ه ، يردّ على ابن الشجري تفسيره هذا ، فيقول ، بعد أن ذكر البيت « 3 » : « وقال شيخ شيخنا الشريف ابن الشجري : إنما هذا مثل ، أي رماني بعيب هو فيه ، لأنه ذو ابنة ، فكأنه أراد : أصابني فأصاب استه . وأقول : إن هذه الأقوال ضعيفة ، وأضعفها قول ابن الشجري : « رماني بعيب هو فيه ، أي رماني بالأبنة » . والمعنى أنه رماني بسهم من عيب فردّ عليه أقبح رد ، كأنه يقول : أنا ليس فىّ عيب ، فعابنى عائب نفسه أقبح عيب » .
هامش
( 1 ) المجلس الثالث والثمانون .
( 2 ) المجلس الرابع والثمانون ، وذكر شارح ديوان المتنبي 3 / 174 ، كلام ابن الشجري هذا ، في إفساد قول الربعي ، ولم يعزه إلى ابن الشجري .
( 3 ) مآخذ الأزدي على أبى اليمن الكندي في تفسير شعر المتنبي . تحقيق الدكتور هلال ناجى ، نشر بمجلة المورد العراقية - المجلد السادس - العدد الثالث 1397 ه - 1977 م .