الاسم بأنه فاعل ، كذلك يضمرون بعده أفعالا تنصب الاسم بأنه مفعول . ثم قال ابن الشجري بعد أن استوفى هذا المبحث « 1 » : « ولمكى في تأليفه « مشكل إعراب القرآن » زلّات ، سأذكر فيما بعد طرفا منها إن شاء اللّه » .
وقد أفرد ابن الشجري لهذه الزلات المجلس الثمانين ، وبعضا من الحادي والثمانين ، بدأ بذكر أغلاط مكي في سورة البقرة ، وانتهى بسورة مريم ، ثم قال في آخر كلامه : « هذه جملة ما علقت به من سقطات هذا الكتاب ، على أنني لم أبالغ في تتبعها ، وإنما ذكرت هذه الردود على هذه الأغاليط ، لئلا يغترّ بها مقصّر في هذا العلم ، فيعوّل عليها ويعمل بها » .
وقد رأيت ابن هشام يدفع بعض اعتراضات ابن الشجري على مكي « 2 » . ثم كتب الدكتور أحمد حسن فرحات ، ثلاث مقالات بمجلة مجمع اللغة العربية بدمشق « 3 » ، بعنوان « نظرات في ما أخذه ابن الشجري على مكي في كتاب مشكل إعراب القرآن » ، ردّ في هذه المقالات بعض مآخذ ابن الشجري بأنها راجعة إلى سقم النّسخة التي وقعت لابن الشجري من « المشكل » ، وذكر أن بعضا آخر من هذه المآخذ موجود في كتب المفسّرين والمعربين قبل مكي .
ولعل موقف مكىّ من المعتزلة - الذين يرجع إليهم ابن الشجري في عقيدته - وتهجمّه عليهم « 4 » ، هو الذي أغرى ابن الشجري به ، ودفعه إلى الانتقاص منه والطعن عليه .
والعجب من ابن الشجري ، يحمل على مكي ثم يستاق كلامه ، فقد رأيت مواضع من الأمالي اتفق فيها سياق ابن الشجري مع سياق مكي في « المشكل »
هامش
( 1 ) المجلس الثامن والسبعون .
( 2 ) المغنى ص 195 ، في الكلام على الكاف المفردة .
( 3 ) الأجزاء الثلاثة الأولى من المجلد الحادي والخمسين ( يناير - يوليو 1976 ) ، وانظر أيضا : ما لم ينشر من الأمالي الشجرية . تحقيق الدكتور حاتم صالح الضامن - مجلة المورد العراقية - المجلد الثالث - العددان الأول والثاني - 1974 .
( 4 ) راجع مشكل إعراب القرآن 2 / 432 ، في تأويل قوله تعالى :وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ.