تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
ويقال اسبست بالباء . والفصافص من علف أهل الأمصار وليس من علف أهل البوادي ، والنّمي : فلوس من رصاص كانوا يتبايعون بها . وقيل : هو الدرهم الرديء ، يقال للدرهم الرديء قد ظهرت نميته أي رداءته . وال سفسير : خادم القوم وتابعهم ، وهو أيضا : الرسول وهو أيضا الفيج ، وال سفسير أيضا : الواسطة بين البائع والمشتري . وإنما أراد النابغة أنه أقام بالحيرة ستة أشهر ينتظر صلة النعمان حتى همّت ناقته بأن تجرب لمقامها بالحاضرة واعتلافها علف أهل الأمصار ، واختلاف الغذاء عليها ، ولولا انتظار جبا الملك لم تقم فيها هذه المدة ، وقد بين ذلك بقوله « 1 » :
لولا الهمام الذي ترجى نوافله * لقال راكبها في عصبة سيروا « 2 »
وأنشد في هذا الباب « 3 » : [ 423 ] [ من المتقارب ]
( 268 ) وبيداء تحسب أرآمها رجال إياد بأجيادها البيت لأعشى بكر . والبيداء : الفلاة التي تبيد من سلكها ، أي تهلكه ، والآرام : أعلام تنصب في الفلوات ليهتدى بها . فشبهه برجال إياد لأنهم كانوا يوصفون بالطول وعظم الأجسام ، ولذلك رواه الأصمعي : « بأجلادها » « 4 » ، أي بشخوصها وخلقها . وأما أبو عبيدة فقال « 5 » : أراد « الجودياء وهو الكساء بالنبطية أو الفارسية » ، يريد أنه شبه الأعلام برجال إياد وقد احتبت بأكسيتها . وقوله : تحسب آرامها : جملة في موضع الصفة للبيداء ، وهي صفة جرت على غير من هي له ، واستتر فيها الضمير الفاعل ؛ لأن الفعل يتضمن ضمير الأجنبي ، كما يتضمن ضمير غير الأجنبي . ولو صيرت الجملة صفة
هامش
( 1 ) ديوان النابغة الذبياني 158 ، وهو ملفق من بيتين في ديوان أوس وهما :لولا الهمام الذي ترجى نوافله * لنالهم جحفل تشقى به العورلولا الهمام لقد خفّت نعامتهم * وقال راكبهم في عصبة سيروا( 2 ) النوافل : العطايا . العصبة : الجماعة . ( 3 ) البيت للأعشى في أدب الكاتب 530 ، وديوانه 121 ، وشرح الجواليقي 343 ، واللسان 3 / 138 ( جود ) ، 139 ( جيد ) ، ومقاييس اللغة 1 / 498 ، ومجمل اللغة 1 / 474 ، وجمهرة اللغة 1324 ، والمخصص 14 / 40 ، 16 / 79 ، وتهذيب اللغة 11 / 163 ، والتاج 7 / 532 ( جود ) ، وانظر الحاشية التالية . ( 4 ) هي رواية ديوانه ، واللسان 3 / 124 ( جلد ) ، ومجمل اللغة 3 / 254 . ( 5 ) اللسان 3 / 139 ( جيد ) .