هذا البيت لعبد مناف بن ربع الهذلي .
وصف قوما هزموا حتى ألزموا الدخول في قتائدة ، وهي ثنية ضيقة . وقال الأصمعي : كل ثنية قتائدة . والإسلاك : الإدخال . والشل : الطرد . والجمّالة : أصحاب الجمال ، كما يقال الحمّارة لأصحاب الحمير ، والبغّالة لأصحاب البغال . ولم يقولوا فرّاسة ولا خيّالة . والشّرد من الإبل : التي تفر من الشيء إذا رأته ، فإذا طردته كان أشد لفرارها ، فلذلك خصصها بالذكر .
ولم يأت ل إذا في هذا البيت بجواب على ظاهره ، ولا بعده بيت آخر يكون فيه الجواب ، لأنه آخر الشعر . وفي ذلك ثلاثة أقوال « 1 » :
قال أبو عبيدة « 2 » : إذا زائدة فلذلك لم يأت لها بجواب .
وذهب الأصمعي « 3 » إلى أن الجواب محذوف كأنه قال : بلغوا أملهم وأدركوا ما أحبوا ، ونحو ذلك . ومثله قول الراجز « 4 » : [ من الرجز ]
لو قد حداهنّ أبو الجوديّ * برجز مسحنفر الرويّ
مستويات كنوى البرنيّ
أراد لأسرعن .
وقال قوم « 5 » : الجواب قوله شلا أراد شلوهم شلّا ، فاستغنى بذكر المصدر عن [ 403 ] ذكر الفعل لدلالته عليه . وهذا أضعف الأقوال ؛ لأن الشّلّ إنما كان قبل إدخالهم في قتائدة . وهذا الرأي يوجب أن يكون بعد ذلك .
وقول أبي عبيدة بعيد لأن إذا اسم ، والأسماء تبعد زيادتها . وأحسن الأقوال فيه أن يكون الجواب محذوفا ؛ لأن له نظائر كثيرة في القرآن والشعر ، ولأن في حذف الأجوبة من هذه المواضع ضربا من المبالغة كما ذكرنا فيما تقدم . ف شلا على القول الثالث لا
هامش
( 1 ) انظر هذه الأقوال في خزانة الأدب 7 / 39 - 46 ، والدرر 3 / 104 ، وانظر الحواشي التالية .
( 2 ) في الأشباه والنظائر 5 / 25 : ( قال أبو حيان : من غريب ما يحكى في « إذا » أن أبا عبيدة معمر بن المثنى زعم أنها تأتي زائدة فتكون حرفا على هذا وأنشد : حتى إذا أسلكوهم . . . قال :
زادها لعدم الجواب ، كأنه قال : حتى سلكوهم . . . قال أبو حيان : وقد يؤول البيت على حذف الجواب ) .
( 3 ) ديوان الهذليين 2 / 42 ، وشرح الجواليقي 310 .
( 4 ) تقدم الرجز مع شرح البيت رقم 166 ، ص 587 .
( 5 ) الإنصاف 2 / 461 ، وديوان الهذليين 2 / 43 ، وشرح الجواليقي 310 .