والشّمّ من النخل : الطوال ، والجلاد : القوية الصابرة على الجدب ، والقراوح :
القليلة السّعف . وقد توهم قوم أنه يصف إبلا ، وذلك غلط ، والبيت الذي أنشدناه بعده يدل على أنه يصف نخلا ، ووصف جذوعها بالسواد لأن ذلك إنما يكون من عتقها وكثرة دبسها ، وعلى الأولى في موضع نصب على الحال من المغرم ، وهي صفة نكرة تقدمت عليها لأن التقدير : بمغرم عليكم . فكان الجار والمجرور في موضع خفض على الصفة لمغرم ، فلما قدمه صار في موضع نصب على الحال . وعلى الثانية في موضع رفع على خبر مبتدأ مضمر كأنه قال : ولكن ديني على الشم . وقد ذكرنا فيما تقدم أن كل حرف وقع موقع صفة أو حال أو خبر فإنه يتعلق بالمحذوف الذي ناب منابه . والباء في قوله بمغرم لا تتعلق بشيء لأنها زائدة مؤكدة .
وأنشد في هذا الباب « 1 » : [ 376 ] [ من المتقارب ]
( 163 ) أدان وأنبأه الأوّلون بأنّ المدان مليء وفيّ
هذا البيت لأبي ذؤيب الهذلي .
والضمير في قوله : أدان يعود على كاتب ذكره قبل هذا البيت في قوله « 2 » :
عرفت الديار كرقم الدوا * ة يزبره الكاتب الحميريّ
ومعنى أدان : باع بدين . ويعني ب الأولين : من سبقه إلى معاملة الذي داينه .
شبه رسوم الدار بكتاب كتبه كاتب حميري عامل رجلا وأخبره من سبق إلى معاملته بأنه مليء الذمة ، وفيّ بما عليه ، فعقد عليه عقدا ، وتغافل عن طلبه بما فيه حتى درس كتابه .
وخصّ الكاتب الحميريّ لأن أصل الخط العربي لحمير ، ومن عندهم انتشر في سائر العرب ، وكان لهم خط يسمى المسند فولّد منه خط آخر سمي الجزم ، لأنه جزم منه :
أي قطع ، وهو الخط الذي بأيدي الناس اليوم .
هامش
( 1 ) البيت للهذلي في أدب الكاتب 376 ، ولأبي ذؤيب الهذلي في شرح الجواليقي 276 ، وشرح أشعار الهذليين 99 واللسان 11 / 716 ( وأل ) ، 13 / 167 ، 168 ( دين ) ، وتهذيب اللغة 14 / 184 ، وجمهرة اللغة 688 ، والتاج ( وأل ) ، ( دين ) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 2 / 320 ، وديوان الأدب 3 / 427 ، وكتاب الجيم 1 / 277 .
( 2 ) شرح أشعار الهذليين 98 ، واللسان 4 / 301 ( ذبر ) ، 14 / 279 ( دوا ) ، وجمهرة اللغة 304 ، وتهذيب اللغة 14 / 244 ، والتاج 11 / 360 ( ذبر ) ( دوي ) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 2 / 309 ، وكتاب العين 8 / 94 ، وتقدم البيت في ص 130 .