لا تهنّي بعد أن أكرمتني * فشديد عادة منتزعه
فصدر ما أثلج الصدر من إعفاء ، وظهر إبقاء أوفى على الأمل أيّ إيفاء ، ثم في صبيحة اليوم الثالث ، هجم عليّ بالكارب الكارث ، أصيّر إلى الإقصاء من التقريب ، وأخيّر بين التشريق والتغريب ، ومعاذ اللّه لا اختيار في خطّتي خسف ، هذا لو أنّ جناحا وبالا دون كسر وكسف ، فكيف ولا حراك « 1 » موجود ، ولا مستنجد إلا منجود ، في هاجم للآمال هادم ، وناجم بالأهوال داهم ، وعلى ما دفعت إليه من ارتباك ، لمتعسّف كأب ومتأسف باك ، من ولهى وواله ، كلّ يجدّ على زواله ، ويحدّ في إعواله ، شرعت في المسير ، وضرعت إلى اللّه في التيسير جاليا للجلاء والرحيل أوجها تصلاه ، وتاليا من محكم التنزيل
لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
« 2 » ، وحسبي السميع البصير ،
نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
« 3 » فقل في يوم عصيب ، رماني « 4 » بسهم للفراق مصيب ، ولم يدع لي فيما سوى الإضاعة وإزجاء البضاعة من نصيب ، أرى ضد ما تمنيت ، وشرى بثمن بخس ما اقتنيت ، واستشرى في محو ما وحيت « 5 » ، وهدم ما بنيت ، حتى عيل الاصطبار وغلب الاستعبار ، للتفكر في بث الأشجان وبتّ الأشطان ، والتذكّر لولوج الامتحان بالخروج عن الأوطان ، أيّان سلّمها الإسلام آيسا ،
هامش
( 1 ) - رواية ( س ) و ( ر ) ، وفي ( ق ) : ألا حراك .
( 2 ) - الآية : 53 من سورة الزمر .
( 3 ) - الآية : 40 من سورة الأنفال .
( 4 ) - رواية ( س ) و ( ر ) ، وفي ( ق ) : تأتي .
( 5 ) - أي لجّ في محو ما كتبت .