وفي أي مورد نتسوّغ الصفو « 1 » :
واللّه ما ندري إذا ما فاتنا * طلب إليك من الذي نتطلّب
فاصبر لعادتك التي عوّدتنا * أو لا فأرشدنا إلى من نذهب
فلما وقف على كتابه ، أسعف بإعتابه .
ثم لم يزل في السيادة مشاهد الزيادة إلى أن ختم اللّه بالشهادة .
ولهذا الشعر قصة ذكرها يستقبل به القبول ، وشرحها ليس من العدل عنه العدول : حكى ابن عبد ربه « 2 » عن الأصمعي قال : قدم على يزيد بن المهلب قوم من قضاعة ثم من بني ضنّة - وضبط هذا الاسم بالنون المشددة وكسر الضاد المعجمة - فقال رجل منهم :
واللّه ما ندري إذا ما فاتنا * طلب إليك من الذي نتطلّب
ولقد ضربنا في البلاد فلم نجد * أحدا سواك إلى المكارم ينسب
فاصبر لعادتك التي عوّدتّنا * أو لا فأرشدنا إلى من نذهب
فأمر له بألف دينار ، فلما كان في العام المقبل وفد عليه فقال « 3 » :
ما لي أرى أبوابهم مهجورة * وكأنّ بابك مجمع الأسواق
خافوك أم هابوك أم شاموا الندى * بيديك فاجتمعوا من الآفاق
إني رأيتك للمكارم عاشقا * والمكرمات قليلة العشّاق
هامش
( 1 ) - البيتان من الكامل .
( 2 ) - الخبر في العقد : 1 / 236 .
( 3 ) - الأبيات من الكامل .