وتدبّرها التثليث آنسا ، وخلال ذلك من حسن الظن بالخلال الكرام ما حمل على أن قلت في بدء الحال ، وبين يدي العمل على الترحال ، مرتقبا خفايا الألطاف ، ومقتربا بهدايا الاستعطاف ، لاتّضاح دلائل الحدب ، ونجاح رسائل الأدب « 1 » :
لمبشّري برضاك أن يتحكّما * لا المال أستثني عليه ولا الدّما
تاللّه لا غبن امرؤ يبتاعه * بحياته فوجوده أن يعدما
أيّ المعاذر أرتضي لجناية * عظمت ولكن ظلّ عفوك أعظما
ندمي على ما ندّ مني دائم * وعلامة الأوّاب أن يتندّما
يا طول بؤسي مبسلا بجريرتي * إن لم تجزني بالتجاوز منعما
مولاي رحماك التي عوّدتني * إني اعتمدتك خاضعا مسترحما
فأحقّ من تولي الإقالة عاثر * لم يستحبّ على الهدى قطّ العمى
أقصاه عنك تزلف بخطيئة * خال الصواب خلالها وتوهما
ولقد تحفّظ في المقالة جهده * لكنّه نمي الحديث ونمنما
مولاي عبدك ما له من معدل * عن دار عدلك منذ حلّ وخيّما
لو أنّه يجد الحياة كريمة * في غيرها لرأى المنيّة أكرما
إن ينتزح ناديك عنه يقترب * منه وإن لا تحمه يلج الحمى
متهافتا متراميا متطارحا * متوصّلا متوسّلا متحرّما
قد علّمته تجنب الجهل العلا * يكفيه أن قوّمته فتقوّما
هامش
( 1 ) - القصيدة من الكامل .