ذي النون ، وألقى إليه بأموره كلها ، فشهر اكتفاؤه وشكر غناؤه ؛ ولابن حيان في الثناء عليه إسهاب وإطناب ، وأعتبه المنصور في بنيه ، فلحقوا به على ما أحبّ ، وتزايدت حظوته عند ابن ذي النون ، وظهرت كفايته ، فلما توفي المنصور عبد العزيز ببلنسية ، وقدم ابنه عبد اللّه ، أنفذه ابن ذي النون مع قائد من خاصته في جيش كثيف أمرهم بالمقام معه ، وشدّ ركنه ، فسكنت الدهماء عليه .
67 - عبد الملك بن غصن الحجاري « 1 »
نكبه المأمون بن ذي النون ، واعتقله « 2 » مع جماعة من النبهاء بوبذة « 3 » من أعمال حضرة طليطلة ، فكتب إليه رسالة ( في صفة السجن والمسجون ، والحزن والمحزون ) دلّت على مكانه من [ العلم « 4 » و ] والأدب والحفظ ، وأودعها ألف بيت من شعره في الاستعطاف ، منها قوله « 5 » :
أزاح الدهر حلو الماء عني * على ظمأ وأسقاني زعاقه « 6 »
وبالمرجوّ إن أظفر به من * رضى المأمون يحلي لي مذاقه
هامش
( 1 ) - أبو مروان بن غصن الحجاري توفي سنة 454 ه . انظر ما تقدم : 201 حاشية : 3 .
( 2 ) - سبب نقمة المأمون عليه صحبته لرئيس بلده ابن عبيدة ، وبلغ المأمون أنه يقع فيه كثيرا ، فنكبه شرّ نكبة وحبسه . انظر نفح الطيب : 4 / 290 .
( 3 ) - مدينة بالأندلس وهي حصن على واد بقرب أقليش . انظر الحميري : 194 .
( 4 ) - زيادة من ( ر ) .
( 5 ) - الأبيات من الوافر .
( 6 ) - في الأصول : وسقّاني زعاقه ، والزعاق الماء المر الذي لا يطاق شربه .