الرغبة ، وأخلق بمن نبذ نبذ النوى ، وطرح طرح القذى ، أن يشتدّ استيحاشه ، ولا يطمئنّ جاشه ؛ وو اللّه لولا اليأس ما تحركت ، ولو انقطاع الرجاء لتماسكت ، وهو الذي تشهد لي به العقول ويقضي عليّ به التحصيل ، ( ولن ترى طاردا للحر كالياس « 1 » ) .
وقد قال الآخر « 2 » :
وإنّك لن ترى طردا لحرّ * كإلصاق به طرف الهوان
وأيم اللّه لقد صبرت حتى عذرت ، وأقمت حتى تهدّمت ، ( ومبلغ نفس عذرها مثل منجح « 3 » ) ، وأنا أستودع « 4 » مولاي ودائع أقمن بحرمه ، واعتصمن بذممه ، وأوين إلى ظله ، ولبسن أثواب فضله ، وأستودعه استيداع من عظم وجده لبعاده ، وخلّف بين يديه فريقا من فؤاده ، وإني حيث خيّمت ، وأين يممت ، لعبد شاكر ومعتقد نعمة ناشر ، لا أفتر ولا أني ، ولا أرتدع ولا أنثني « 5 » ، وحسبي بما سينهى إلى مولاي عني ، وينمى إليه على قرب الدار وبعدها مني ، وكذلك يعلم اللّه حسن ذكري لأكابره الجلّة ، وخلصائه العلية ، وأسأل اللّه قبل وبعد أن يجزي بالنيات ،
هامش
( 1 ) - شطر من بيت مشهور للحطيئة ، من البسيط :أزمعت يأسا مبينا من نوالكم * ولن ترى . . .انظر ديوانه : 134 .
( 2 ) - البيت من الوافر وهو في زهر الآداب : 2 / 38 .
( 3 ) - شطر بيت من الطويل .
( 4 ) - رواية ( ق ) ، وفي ( س ) : استرعى .
( 5 ) - رواية ( س ) ، وفي ( ق ) و ( ر ) : أثني .