ألا إنّ ظني بين فعليك واقف * وقوف لهوى بين القطيعة والوصل !
ثم تهيّأ له الفرار من السجن إلى أن شفع فيه كما تقدم فظهر !
ولمّا ولي أمر قرطبة أبو الوليد بن جهور بعد أبيه أبي الحزم نوّه به ، وأسنى خطّته وقدّمه في الذين اصطنع لدولته ، وأوسع راتبه « 1 » ، وعيّنه للنظر على أهل الذمة في بعض الأمور المعترضة ، وقصره بعد على مكانه من الخاصة والسفارة بينه وبين الرؤساء ، فأحسن التصرف في ذلك ، وغلب على قلوب الملوك .
واتّفق أن عنّ له مطلب بحضرة إدريس بن يحيى بن علي الحسني « 2 » بمالقة « 3 » فأطال الثّواء هنالك ، واقترب من إدريس وخفّ على نفسه ، وأحضره مجالس أنسه ، فعتب عليه ابن جهور ، وصرفه عن ذلك التصرف قبل قفوله ، ثم عاد إلى حسن رأيه فيه .
واجتذبه المعتضد « 4 » عباد بن محمد ، فهاجر عن وطنه إليه ، ونزل في كنفه ، وصار من خواصّه ، يجالسه في خلواته ، ويسفر له في مهمّ رسائله « 5 » ، لفضل ما أوتيه من اللسن والعارضة ؛ ثم كتب له بعد أبي
هامش
( 1 ) - انظر الذخيرة : 291 .
( 2 ) - من ملوك الحموديين في مالقة وسبتة ( - 448 ه ) أخباره في البيان المغرب : 3 / 218 والأعلام :
1 / 269 .
( 3 ) - رواية الذخيرة ، وفي الأصول : بمقالة !
( 4 ) - المعتضد العبادي : أخباره في البيان المغرب : 3 / 204 - 215 والمعجب : 66 - 71 .
( 5 ) - انظر الذخيرة : 291 .