إسماعيل بن بلبل على ما كان عليه من الوزارة والتدبير ، إلى يوم الاثنين بعده ، ثم قبض عليه وعلى أبنائه « 1 » وحاشيته ، وانتهبت منازلهم ، وطلب ابن الفرات « 2 » ، فاستتر ، وبعث إلى أبي القاسم عبيد اللّه بن سليمان ، وكان قبل ذلك بمدة منكوبا من قبل المعتمد ، وأمره بالانصراف إلى منزله والبكور إليه ، ليخلع عليه ، فانصرف في طيّاره « 3 » ، وبكّر من الغد إلى المعتضد ، فخلع عليه ، وانصرف وبين يديه جميع القواد والغلمان .
ولما توفي المعتمد في آخر رجب من سنة تسع وسبعين « 4 » أخذ البيعة للمعتضد عبيد اللّه بن سليمان على الناس ، فأحسن التدبير ، ونظّم سياسة الأمور ، واستكتب ابنه القاسم « 5 » بن عبيد اللّه لبدر المعتضد [ ي « 6 » ] ، وجلّت حاله ، فاستنابه في العرض على المعتضد ، وسعى به بعض حسدته ، فلم يقبل المعتضد سعايته ، وحضر عبيد اللّه ، فدفع إليه السعاية ، فأنشده « 7 » :
كفاية اللّه خير من توقّينا * وعادة اللّه بالإحسان تغنينا
كاد الوشاة ولا واللّه ما تركوا * قولا وفعلا وبأساء وتهجينا
هامش
( 1 ) - رواية ( ق ) و ( س ) ، وفي ( ر ) : أسبابه .
( 2 ) - انظر خبر ذلك في الترجمة رقم : 51 .
( 3 ) - الطيّار : نوع من قوارب الركوب السريعة ، كان كثير الاستعمال في دجلة .
( 4 ) - مات المعتمد سنة 279 .
( 5 ) - يخصص له ابن الأبار الترجمة ذات الرقم : 52 .
( 6 ) - زيادة من ( ر ) . وتقدم ذكر بدر غلام المعتضد هذا انظر : ص 145 .
( 7 ) - الأبيات من البسيط .