الأمور يخفى عليك ويستر دونك ! فقال له يوما : فما الدواء ؟ فقال :
تولّيني الخبر على بدر وعبيد اللّه ؛ فقال : قد فعلت ! قال : فإذ قد فعلت فاكتب لي رقعة ! فكتب له بذلك ، فأخذ التوقيع وجاء به إلى عبيد اللّه ليتقرّب إليه ، فأخذه عبيد اللّه ، ثم وثب ، فطلبه ابن الطيب فقال : أنا أخرجه إليك ؛ ووكّل به في داره وركب إلى بدر ، فأقرأه إياه ، فدخلا إلى المعتضد ، فرمى عبيد اللّه بنفسه بين يديه وقال له : أنت نعشتني وابتدأتني بما لم أؤمله ، وكل نعمة لي منك وبك وتفعل هذا بفلان ! فقال : إنه يسعى عليكما عند فأكره [ ذلك « 1 » ] فاقتلاه وخذا ماله ؛ فأدخل في وقته إلى المطامير .
50 - علي بن محمد بن الفيّاض « 2 »
كتب للمعتضد ، وكان يؤمل وزارته ، فلمّا وجه المعتضد إلى عبيد اللّه وأمره بالبكور إليه ليخلع عليه ويقلّده الوزارة ، دخل « 3 » في انصرافه إلى عليّ هذا وأعلمه بما فوّض إليه المعتضد ، وسأله معاضدته ومشاركته في أمره ، فأجابه إلى ذلك ، وتعاهدا عليه ، ثم فسد ما بينهما ، فلاحاه عبيد اللّه بحضرة المعتضد وقال له : لمن كتبت حتى تدّعي الفصاحة ؟ فقال : ألي تقول هذا ؟ أنت كتبت لموسى بن بغا ، وأنا كتبت لأمير المؤمنين ، فأيّنا أولى بالفخر !
هامش
( 1 ) - زيادة من ( س ) و ( ر ) .
( 2 ) - أبو الحسن ممدوح البحتري ، وهو من أصل فارسي . انظر أخبار البحتري : 117 ( وص 128 من الطبعة الثالثة : دار الأوزاعي )
( 3 ) - رواية ( ق ) و ( س ) ، وفي ( ر ) : فتوجه .