62 - فطعنته بالرمح ثمّ علوته * بمهنّد صافي الحديدة مخذم
63 - عهدي به شدّ النّهار كأنما * خضب اللّبان ورأسه بالعظلم
64 - يا شاة ما قنص لمن حلّت له * حرمت عليّ وليتها لم تحرم
65 - فبعثت جاريتي فقلت لها اذهبي * فتحسّسي أخبارها لي واعلمي
66 - قالت رأيت من الأعادي غرّة * والشّاة ممكنة لمن هو مرتم
67 - وكأنما التفتت بجيد جداية * رشاء من الغزلان حرّ أرثم
68 - نبّئت عمرا غير شاكر نعمتي * والكفر مخبثة لنفس المنعم
69 - ولقد حفظت وصاة عمّي بالضّحا * إذ تقلص الشفتان عن وضح الفم
70 - في حومة الموت الّتي لا تشتكي * غمراتها الأبطال غير تغمغم
71 - إذ يتقون بي الأسنّة لم أخم * عنها ولو أني تضايق مقدمي « 1 »
شرح
62 - أي علوته بسيف من صنع الهند قاطع .
63 - شد النهار : أي عند شد النهار ، أي عند ارتفاعه وهو وقت الضحى . والعظلم : نبات النيلج تصبغ الثياب بعصارته فيكون لونها أسود إلى زرقة أي أن دم هذا القتيل جفّ على رأسه وأصابعه فصار كصبغ النيلج ( النّيلة ) .
64 - الشاة : في الأصل النعجة ، والمهاة ، وبقر الوحش ، واستعارها هنا للمرأة وعنى بها جارته . وما :
زائدة .
65 - تحسّسي : تسمعي الأخبار ، ونقّبي عنها ، واعلمي حقيقتها . ويروى : فتجسّسي بالجيم .
66 - غرة : غفلة . والشاة : كناية عن المرأة . والمرتمي : مفتعل من الرمي .
67 - الجداية : الظبية أتى عليها خمسة أشهر أو ستة . ورشا : هو الذي قومن الظباء ومشى بجانب أمه . وحر ؛ حسن . وأرثم : في شفته وأنفه بياض .
68 - كفر النعمة : جحودها . ومخبئة : مصدر ميمي من حيث ضد طاب ، أي إن كفران النعمة تنفّر نفس المنعم عن الأنعام .
69 - تقلص : تقصر وترتفع ، أي حفظ وصية عمّه بثباته وصبره عندما حاربوا أعداءهم وقت الضحى ، وقد انكشفت الشفتان من كل محارب عن بياض فمه ، أي عن أسنانه ، خوفا من القتل .
70 - حومة كل شيء : معظمه ، أي في ساحة الموت العظيمة . وفي حومة : تتعلق بحفظت في البيت السابق . والغمرات : الشدائد . والتغمغم : الصوت يسمع ولا يفهم .
71 - لم أخم : أي لم أجبن ، بل أقدم عليها ولو كان الموضع الذي أقدم عليه أمامي متضايقا من تزاحم الأعداء بهجومهم علي .
هامش
( 1 ) في الديوان أربعة أبيات لم ترد هنا ، وهي بعد هذا البيت :ولقد هممت بغارة في ليلة * سوداء حالكة كلون الأدلم