55 - برحيبة الفرغين يهدي جرسها * باللّيل معتسّ السّباع الضّرّم
56 - كمشت « 1 » بالرّمح الطّويل ثيابه * ليس الكريم على القنا بمحرّم
57 - وتركته جزر السّباع ينشنه * ما بين قلة رأسه والمعصم
58 - ومشكّ سابغة هتكت فروجها * بالسّيف عن حامي الحقيقة معلّم
59 - ربذ يداه بالقداح إذا شتا * هتّاك غايات التّجار ملوّم
60 - بطل كأنّ ثيابه في سرحة * يحذى نعال السّبت ليس بتوأم
61 - لمّا رآني قد قصدت أريده * أبدى نواجذه لغير تبسم
شرح
55 - برحيبة الفرغين : بيان لقوله : ( بعاجلي طعنة ) . ورحيبة : واسعة . والفرغ : مصبّ الماء من الدلو .
وللدلو فرغان . والجرس : الصوت . والمعتس من السباع : الطالب الشيء ليلا . والضرم :
الجياع . المعنى : جادت يداي له بطعنة شقّت من جسمه كالدلو الواسعة ، يهدي خرير الدماء منها جياع السباع إلى قتلها فتأتي لتأكله .
56 - كمشت : قلصت وشمرت ، ويروى : فشككت . وثيابه : على القول الأول درعه وما عليه ، وعلى الثاني قلبه أو بدنه .
57 - الجزر : جمع جزرة وهي الشاة تذبح أو الناقة . وينشنه : يعني يتناولنه بالأكل من رأسه إلى يده .
58 - المشك : الدرع التي أحكم اتصال حلقها ومساميرها صفة جاءت على وزن مفعل كمسعر مشتقة من الشك بمعنى اللزوم واللصوق وشدة الاتصال . والسابغة : الدرع الطويلة . بمعنى ( هتكت فروجها ) شققت منافذها بالسيف . والحقيقة : ما يحقّ على الرجل أن يمنعه من الأهل والمال .
والمعلم : الذي أعلم نفسه في الحرب بعلامة فلا يتنكر لجنسه . المعنى : وربّ درع سابغة ملتصقة الحلقات ضيقة المنافذ شققتها بضربة من سيفي فانكشف عن جسم فارس حام لأهله وقومه ، لا يتنكر في الحرب بل يعلّم نفسه بعلامة يعرف بها من فرط شجاعته .
59 - الربذ : السريع الغضب بالقدح . والغايات : الرايات ، والمراد بالتجار هنا تجار الخمر . المعنى :
يصف هذا الفارس الذي هتك درعه بأنه كان كريما حاذقا يلعب القمار والميسر وخاصة في الشتاء لأنه زمن الجدب في بلاد معرب فإذا نزل تجار الخمور بحيه ونصبوا راياتهم وعلاماتهم جاء فاشترى الخمر كلها لأصحابه فيقلعون راياتهم ويذهبون فيأكل الناس من الجزور التي كسبها أو خسرها ويشربون من الخمر فيكثر لوم أهله ونصائحه له على إتلافه ماله وهي صفات يفتخر بها أهل الفتوّة من الأعراب .
60 - السرحة : الشجرة الطويلة العظيمة غير الشائكة . والسبت : بالكسر ، جلود البقر أو كل نعال مدبوغة بالقرظ . والتوأم : المولود مع غيره في بطن واحد ، يصف قتيله بالطول والضخامة والغنى وبأنه ليس من صعاليك الأعراب الذين يحتذون النّعال غير المدبوغة وأنه ليس بتوأم إذ التوأم يكون ضعيفا غالبا .
61 - النواجذ : جمع ناجذ ، وهو آخر الأضراس ، أي فتح فمه من الفزع فبدت نواجذه .
هامش
( 1 ) في الديوان : « فشككت » بدل « كمشت » .