قال طرفة فيما قال في وصف ناقته : [ الطويل ]
وإني لأمضي الهمّ عند احتضاره * بهوجاء مرقال تروح وتغتدي
أمون كألواح الإران نسأتها * على لا حب كأنه ظهر برجد
إلى أن يقول :
وإن شئت لم ترقل وإن شئت أرقلت * مخافة ملويّ من القدّ محصد
على مثلها أمضي إذا قال صاحبي * ألا ليتني أفديك منها وأفتدي
وجاشت إليه النفس خوفا وخاله * مصابا ولو أمسى على غير مرصد
ج - ثم يفتخر الشاعر بنفسه ويفرغ لها . . . ويصف فتوّته وكرمه ولذّاته ومجده ، ولهوه بشرب الرّاح ، في وضوح وسهولة فيقول : [ الطويل ]
إذا القوم قالوا : من فتى خلت أنني * عنيت ، فلم أكسل ولم أتبلّد
ولست بحلّال التّلاع مخافة * ولكن متى يسترفد القوم أرفد
وإن تأتني في حلقة القوم تلقني * وإن تقتنصني في الحوانيت تصطد
وإن يلتق الحيّ الجميع تلاقني * إلى ذروة البيت الرفيع المصمّد
نداماي بيض كالنجوم وقينة * تروح علينا بين برد ومجسد
ثم يذكر أثر لهوه وشربه الخمر في حياته وبين قبيلته ؛ ويتحدّث عن لذّاته في الحياة ويصفها ؛ ويلوم من يعذله في اللهو والإسراف ؛ ويفنّد رأيهم ويقول : إن الكريم المسرف والبخيل المقتّر مآلهما واحد إلى القبر : [ الطويل ]
وما زال تشرابي الخمور ولذّتي * وبيعي وإنفاقي طريفي ومتلدي
إلى أن تحامتني العشيرة كلّها * وأفردت إفراد البعير المعبّد
رأيت بني غبراء لا ينكرونني * ولا أهل هذاك الطّراف الممدّد
ألا أيّ هذا اللائمي أحضر الوغى * وأن أشهد اللّذّات هل أنت مخلدي
فإن كنت لا تستطيع دفع منيّتي * فدعني أبادرها بما ملكت يدي
ويعتدّ بلذّاته اعتدادا كبيرا وبذكرها : [ الطويل ]
فلو لا ثلاث هنّ من عيشة الفتى * وجدّك لم أحفل متى قام عوّدي
فمنهنّ سبقي العاذلات بشربة * كميت متى ما تعل بالماء تزيد
وكرّي إذا نادى المضاف مجنّبا * كسيد الغضا نبهته المتورّد
وتقصير يوم الدّجن والدّجن معجب * ببهكنة تحت الطّراف الممدّد