14 - ألا إنّ بعد العدم للمرء قنوة * وبعد المشيب طول عمر وملبسا
- 14 -
وقال « 1 » : [ الطويل ]
1 - لعمرك ما قلبي إلى أهله بحرّ * ولا مقصر يوما فيأتيني بقر
2 - ألا إنّما الدّهر ليال وأعصر * وليس على شيء قويم بمستمر
3 - ليال بذات الطّلح عند محجّر * أحبّ إلينا من ليال على أقر
4 - أغادي الصّبوح عند هرّ وفرتنى * وليدا وهل أفنى شبابي غير هر
5 - إذا ذقت فاه قلت طعم مدامة * معتقة ممّا تجيء به التّجر
6 - هما نعجتان من نعاج تبالة * لذي جؤذرين أو كبعض دمى هكر
شرح
14 - العدم : الفقر . والقنوة والقنية : ما اقتنيت من شيء تستغني به . ملبس : مستمتع .
شرح القصيدة الرابعة عشرة 1 - لعمرك : حياتك قسمي ، كأنه قال : أقسم بحياتك ، وقوله : « ما قلبي إلى أهله بحر » ، أي لم يكن في الجزع حرّا ، أي لم يصبر الأحرار ، ولكنه جزع . بقر : أي استقرار ؛ أو هو برد الجوف واطمئنان النفس مقصر نازع عما هو عليه من الجزع وامرؤ القيس يمدح سعد بن الضباب الإيادي ، ويهجو هانئ بن مسعود بن عامر بن عمرو بن أبي ربيعة ، وكان أفوه شاخص الأسنان ؛ وكان امرؤ القيس استجاره فلم يجره ، وقال : أنا في دين الملك ؛ فأتى سعد بن الضباب فأجاره ، وسعد هذا أخو امرئ القيس .
3 - ألا إنما الدهر ليال : تختلف . وأعصر : تتعاقب ، ومن طبيعة الأيام والليالي أنها دائمة التقلب والتحوّل ، ويروى الشطر الأول من البيت :ألا إنما ذا الدهر يوم وليلة3 - ذات الطلح : أرض فيها شجر الطلح . ومحجر : ببلاد طيئ . وأقر : جبل لبني هرة عند وادي أقر ، ويروى « لليل بذات الطلح » بدل « ليال » .
4 - أغادي : أذهب في الغداة مبكرا لأجل . الصبوح : وهو ما يشرب صبحا . وهر وفرتنى : جاريتان كانتا له .
5 - المدامة : الخمر . والمعتقة : القديمة . والتجر : ككتب جمع تجار كصحاب ، وتجار جمع تجر كصحب .
6 - نعجتان : بقرتان من بقر الوحش ، ويروى ظبيتان . وتبالة : بلدة باليمن مخصبة تألفها بقر الوحوش . والجؤذر : ولد البقرة . والدمى : التماثيل . وهكر : مدينة باليمن .
هامش
( 1 ) القصيدة في الديوان ص 73 - 75 .