- 9 -
وقال أيضا « 1 » : [ الطويل ]
1 - قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان * ورسم عفت آياته منذ أزمان
2 - أتت حجج بعدي عليها فأصبحت * كخطّ زبور في مصاحف رهبان
3 - ذكرت بها الحيّ الجميع فهيّجت * عقابيل سقم من ضمير وأشجان
4 - فسحّت دموعي في الرّداء كأنها * كلى من شعيب ذات سح وتهتان
5 - إذا المرء لم يخزن عليه لسانه * فليس على شيء سواه بخزّان
6 - فإمّا تريني في رحالة جابر * على حرج كالقرّ تخفق أكفاني
7 - فيا ربّ مكروب كررت وراءه * وعان فككت الغلّ عنه ففدّاني
شرح
شرح القصيدة التاسعة 1 - عرفان : ما عرفته من معالم الدار . والرسم : الأثر اللاصق بالأرض غير البارز . عفت : تغيرت ودرست ، آياته : أعلامه .
2 - الحجج : جمع حجة ، وهي السنة . والزبور : الكتاب . والمصاحف : جمع مصحف ، وهو صحائف مكتوبة مجموعة بين دفّتين .
3 - الحي : الجماعة . والجميع : المجتمع . والعقابيل : جمع عقبول ، وهو بقية العلة والضمير المضمر المطوى في النفس . والأشجان : جمع شجن وهو الحزن .
4 - سحت : صبت وتدفقت ، الكلى : جمع كلية ، وهي رفعة من جلد تخرز في أصول عر المزادة .
والشعيب : المزادة البالية . والتهتان : سيلان الماء .
5 - يخزن : بضم الزاي وكسرها يحفظ .
6 - الرحالة : خشبات كان يحمل عليها امرؤ القيس وهو مريض صنعها له جابر بن حني التغلبي صاحبه ، وكان يحمله هو وعمرو بن قميئة . والحرج : سرير يحمل عليه الميت . والقر : مركب كالهودج . وأكفاني : المراد بها ثيابه ، إذ لا أكفان له غيرها ، وجواب الشرط في البيت الذي بعده .
7 - فيا ربّ : هذا وما بعده جواب الشرط المتقدم ، ويا : حرف تنبيه أو حرف نداء والمنادى محذوف والتقدير فيا هذه ، وربّ : حرف يدل هنا على التكثير مثل كم الخبرية . والمكروب :
الواقع في كرب وحرب . وكررت وراءه : رجعت إليه وقد أحاط به العدو ، وقاتلت دونه حتى استنقذته . والعاني : الأسير . وفككت الغل عنه : فديته بمالي ، فحلّ وثاقه وسرح . ففداني : قال لي فدتك نفسي ، وأمي ، وأبي ، وطارفي ، وتلادي .
هامش
( 1 ) القصيدة في الديوان ص 163 - 165 .