[ القصيدة الثانية ]
- 2 -
وقال أيضا يمدح سنان بن أبي حارثة المرّي « 1 » : [ الطويل ]
1 - صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو * وأقفر من سلمى التّعانيق فالثقل
2 - وقد كنت من سلمى سنين ثمانيا * على صبر أمر ما يمرّ وما يحلو
3 - وكنت إذا ما جئت يوما لحاجة * مضت وأجمّت ، حاجة الغد ما تخلو
4 - وكلّ محبّ أحدث النأي عنده * سلوّ فؤاد غير حبّك ما يسلو
5 - تأوّبني ذكر الأحبّة بعده ما * هجعت ودوني قلّة الحزن فالرّمل
6 - فأقسمت جهدا بالمنازل من منى * وما سحقت فيها المقادم والقمل
شرح
شرح القصيدة الثانية 1 - التعانيق والثقل : موضعان ؛ أي أفاق القلب عن حبّ سلمى ، لبعدها منه ، وقد كاد لا يفيق لشدة التباس حبها به .
2 - على صبر أمر : أي على طرف أمر ومنتهاه ، وما يصير إليه . وما يمر وما يحلو : أي لم يكن الذي بيني وبينها مرّا فأيأس منه ، ولا حلوا فأرجوه ؛ أي لم تصله كل الوصل ، ولم تقطعه كل القطيعة .
3 - مضت وأجمت : أي مضت حاجة ، ودنت حاجة الغد . وما تخلو : أي لا يخلو المرء من حاجة : « وحاجة من عاش لا تنقضي » .
4 - أي كل محبّ إذا نأى عن حبيبه سلا ، أما أنا فلست كذلك .
5 - تأوّبني : أتاني مع الليل . والقلة : بالضم ، أعلى الجبل . والحزن : الأرض الغليظة .
6 - سحقت : حلقت . ويروى : سحفت بالفاء ، ومعناه كالأول . والمقادم : جمع مقدم الرأس ، وأراد بالقمل الشعر الذي فيه القمل .
هامش
( 1 ) القصيدة في ديوان زهير ص 83 - 87 .