تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
35 - ويكاد ينزع جلد من يصلى به * بلوافح مثل السّعير الموقد

- 14 -

وقال يمدح بني عذرة « 1 » : [ الطويل ]
1 - لقد قلت للنعمان يوم لقيته * يريد بني حنّ ببرقة صادر
2 - تجنّب بني حنّ فإنّ لقاءهم * كريه وإن لم تلق إلّا بصابر
3 - عظام اللّهى أولاد عذرة إنّهم * لهاميم يستلهونها بالحناجر
4 - وهم منعوا وادي القرى من عدوّهم * بجمع مبير للعدوّ المكاثر
5 - من الوردات الماء بالقاع تستقي * بأعجازها قبل استقاء الحناجر
شرح
35 - البيتان الأخيران في رواية الوزير أبي بكر ، وليسا في رواية الطوسي ، ولا صاحب العقد الثمين . قال أبو عمرو : لمّا سمع المنخل هذا الشعر قال : لا يستطيع أن يقول مثل هذا إلا من جرب ، فوقر ذلك في نفس النعمان . ويكاد الرواة يجمعون على أن هذه القصيدة سبب تغيّر النعمان على النابغة ؛ ولكن النقّاد ينكرون هذا البيت أو ينكرون القصيدة كلها ، أو مواضع الفحش فيها . شرح القصيدة الرابعة عشرة 1 - قال الوزير أبو بكر ؛ قال أبو الخمس : أراد النعمان بن الحارث غزو بني حن بن حزام وهم من بني عذرة ؛ وقد كان بنو عذرة قبل ذلك قتلوا رجلا من طيئ يقال له أبو جابر ؛ وأخذوا امرأته ؛ وغلبوا على وادي القرى ؛ وكان في وادي القرى كثير من النخل . قال أبو عبيدة : فلما أراد النعمان غزوهم ، كان النابغة عنده ؛ فنهاه عن غزوهم وأخبره أنهم في حرّة ، وبلاد شديدة ، فأبى عليه فبعث النابغة إلى قومه يخبرهم بغزو النعمان ويأمرهم أن يمدّوا بني حن ، ففعلوا ، فهزموا غسان ، فقال النابغة في ذلك : « لقد قلت » الخ . . . والبرقة : الأرض ذات الرمل والحصى . وبنو حن : بالحاء المضمومة ، ويروى بالجيم المكسورة : من بني عذرة . 2 - يقول : لا تعرض لحرب بني حن ، فإن لقاءهم شديد مكروه ، لقوتهم وبأسهم ، وإن لم تلقهم إلا برجل صابر على شدائد القتال . 3 - اللها : جمع لهوة ؛ وأصلها : الحفنة من الطعام تجعل في فم الرجل ؛ والمراد هنا المال . واللهاميم : جمع لهموم ؛ وهو العظيم الضخم . ويستلهونها : يبتلعونها . والجراجر أو الحناجر : الحلوق ، وصفهم بعظم الحلوق وكثرة الأكل ، وطول الأجسام ، تخويفا له منهم . 4 - وادي القرى : هو الوادي الذي غلبوا عليه . والمبير : المهلك . 5 - الواردات : ويروى الطالبات . والكارعات : أي التي تشرب الماء ، والمراد النخل الذي يشرب الماء بعروقه من الأرض ، فجعل العروق أعجازا على الاستعارة أي منعوا أهل الوادي من النخل الكارعات الماء .
هامش
( 1 ) القصيدة في الديوان ص 79 - 80 .