- 4 - شعر امرئ القيس :
امرؤ القيس أسبق شعراء العربية إلى ابتداع المعاني والتعبير عنها ، افتتح أبوابا من الشعر ووفّق إلى تشبيهات وطرق موضوعات لم يسبق إليها . ففتح باب الغزل وأطال الوصف ، وأمعن فيه ، وأبدع تصويره هذا إلى لفظ جزل موجز ، وسبك محكم يتخلّله مثل مرسل ، وحكمة بالغة .
وكان شعره مرآة لحياته ، وتاريخ قومه . فقد ذكرنا أنه كان لاهيا مولعا بالشراب .
فكذلك كان شعره في شبابه صورة لحياته .
يمثّل شعره حياته وترفه في بدء شبابه ، فقد كان يخرج إلى الصيد بالطّهاة يطهون له ولصحبه ما يصيد : [ الطويل ]
وظلّ طهاة اللحم ما بين منضج * صفيف شواء أو قدير معجّل « 1 »
حتى إذا انتهت حياة اللهو والتّرف وحمل عبء أبيه كان شعره صورة لآماله :
فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة * كفاني - ولم أطلب - قليل من المال « 2 »
ولكنما أسعى لمجد مؤثّل * وقد يدرك المجد المؤثّل أمثالي
وهو يصف حزنه على أبيه ، وتهديده لقتلته بني أسد : [ المتقارب ]
تطاول ليلك بالأثمد ( 1 ) * ونام الخليّ ولم ترقد « 3 »
وبات وباتت له ليلة * كليلة ذي العائر الأرمد ( 2 )
وذلك من نبأ جاءني * وخبّرته عن أبي الأسود
ولو عن نثا غيره جاءني * وجرح اللسان كجرح اليد ( 3 )
شرح
( 1 ) الإثمد : اسم موضع .
( 2 ) العائر : الذي يجد وجطّا في عينه ، وهو في هذا البيت الوجير نفسه .
( 3 ) النثا : الحديث .
هامش
( 1 ) البيت في ديوان امرئ القيس ص 120 ، ورواية صدر البيت في الديوان :فظل طهاة الحي من بين منضج( 2 ) البيتان في ديوان امرئ القيس ص 129 .
( 3 ) الأبيات في ديوان امرئ القيس ص 53 - 55 ، وفي البيت الثالث « وأنبتته » بدل « وخبّرته » .