فلما صار إليه قال له الفزاري : إن السموأل يعجبه الشعر ؛ فتعال نتناشد له أشعارا ؛ فقال امرؤ القيس : قل حتى أقول . فقال الربيع : [ الكامل ]
قل للمنيّة أيّ حين نلتقي * بفناء بيتك في الحضيض المزلق ( 1 )
ولقد أتيت بني المصاص مفاخرا * وإلى السموأل زرته بالأبلق ( 2 )
فأتيت أفضل من تحمّل حاجة * إن جئته في غارم أو مرهق
عرفت له الأقوام كلّ فضيلة * وحوى المكارم سابقا لم يسبق
فقال امرؤ القيس :
طرقتك هند بعد طول تجنّب * وهنّا ولم تك قبل ذلك تطرق ( 3 ) « 1 »
ثم مضى القوم حتى قدموا على السموأل فأنشدوه الشعر ؛ وعرف لهم حقهم ؛ ثم إنه طلب إليه أن يكتب له إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ليوصله إلى قيصر .
ومضى حتى انتهى إلى قيصر ؛ فقبله وأكرمه ؛ وكانت له عنده منزلة .
ثم إن قيصر ضمّ إليه جيشا كثيفا ؛ فيه جماعة من أبناء الملوك ؛ فلما فصل قال لقيصر قوم من أصحابه : إن العرب قوم غدر ، ولا تأمن أن يظفر بما يريد ؛ ثم يغزوك بمن بعثت معه .
فبعث إليه حينئذ بحلّة وشي مسمومة منسوجة بالذهب ، وقال له إني أرسلت إليك بحلّتي كنت ألبسها تكرمة لك ؛ فإذا وصلت إليك فالبسها باليمن والبركة ، واكتب إليّ بخبرك من منزل إلى منزل .
فلما وصلت إليه لبسها ، واشتدّ سروره بها ، فأسرع فيه السّمّ وسقط جلده ، فقال : [ الطويل ]
لقد طمح الطماح من بعد أرضه * ليلبسني مما يلبس أبؤسا « 2 »
فلو أنها نفس تموت سويّة * ولكنها نفس تساقط أنفسا
شرح
( 1 ) المزلق : الوضع الذي لا تثبت عليه قدم .
( 2 ) الأبلق : حصن السموأل .
( 3 ) يقول صاحب الأغاني : أظن أن هذه القصيدة منحولة .
هامش
( 1 ) البيت في ديوان امرئ القيس ص 108 .
( 2 ) البيتان في ديوان امرئ القيس ص 87 ، ورواية عجز البيت الأول في الديوان :ليلبسني من دائه ما تلبسا