30 - وظلّ غلامي يضجع الرّمح حوله * لكلّ مهاة أو لأحقب سهوق
31 - وقام طوال الشّخص إذ يخضبونه * قيام العزيز الفارسيّ المنطّق
32 - فقلنا ألا قد كان صيد لقانص * فخبّوا علينا كلّ ثوب مزوّق
33 - وظلّ صحابي يشتوون بنعمة * يصفّون غارا باللّكيك الموشّق
34 - ورحنا كأنّا من جؤاثى عشيّة * نعالي النّعاج بين عدل ومشنق
35 - ورحنا بكابن الماء يجنب وسطنا * تصوّب فيه العين طورا وترتقي
36 - وأصبح زهلولا يزلّ غلامنا * كقدح النّضيّ باليدين المفوّق
37 - كأنّ دماء الهاديات بنحره * عصارة حنّاء بشيب مفرّق
شرح
30 - يضجع الرمح : أي يميله ويسدده نحو الغرض . والمهاة : بقرة الوحش . والأحقب : الحمار ، سمّي بذلك في مآخيره . والسهوق : طويل الساقين .
31 - طوال الشخص : طويل الجسم . يخضبونه : يلطخون شعر ناصيته أو عنقه بدم الصيد كعادتهم ؛ ليعلم أنهم قد صادوا عليه . والعزيز الفارسي : هو الدليل المعظّم فيهم . والمنطق : ذو المنطقة .
32 - خبوا علينا : أي اجعلوا علينا خباء من أفضل أثوابنا . ومزوق : مزخرف .
33 - يشتوون : يتخذون من لحم الصيد شواء . والغار : شجر ذو دهن . واللكيك : اللحم المكتنز والموشق الذي يطبخ بماء وملح ثم يجفّف ، ثم يحمله القوم معهم في السفر . والصفيف والمصفوف : المشرّح المرقّق .
34 - ورحنا : رجعنا إلى أهلنا عشية . وجؤاثى : بالهمز وبالواو بلد بالبحرين مشهور بالتجارة وبالسلع التي تأتي إليه من الهند والشرق . نعالي النعاج : نرفع البقر التي صدناها في الأعدال تارة ، وفي الحقائب المعلقة في أواخر الرحال تارة أخرى .
35 - ابن الماء : طائر طويل العنق . . . شبّه به الفرس في خفته وطول عنقه . يجنب : يقاد بجنبنا ولا يركب إكراما له . تصوب : تذهب العين في استقراء محاسنه بين أعلاه وأسفله ؛ من شدة تعجبنا من نشاطه ، وما أتاح لنا من متعة ومسرّة .
36 - الزهلول : الخفيف . ويزل الغلام : يرميه عن ظهره ، لنشاطه ومرحه وملاسة ظهره .
والنضي : السهم لا نصل له ولا ريش . والمفوق : الذي جعل له فوق وباليدين أي قد صرف هذا السهم باليدين حتى املاس وخف ، فشبّه به الفرس لذلك .
37 - الهاديات : المتقدمات من الوحش .