- 30 -
وقال « 1 » : [ الطويل ]
1 - ألا أنعم صباحا « 2 » أيّها الرّبع وانطق * وحدّث حديث الرّكب إن شئت وأصدق
2 - وحدّث بأن زالت بليل حمولهم * كنخل من الأعراض غير منبّق
3 - جعلن حوايا واقتعدن قعائدا * وخفّفن من حوك العراق المنمّق
4 - وفوق الحوايا غزلة وجآذر * تضمّخن من مسك ذكيّ وزنبق
5 - فأتبعتهم طرفي وقد حال دونهم * غوارب رمل ذي ألاء وشبرق
6 - على إثر حيّ عامدين لنيّة * فحلّوا العقيق أو ثنيّة مطرق
7 - فعزّيت نفسي حين بانوا بجسرة * أمون كبنيان اليهوديّ خيفق
شرح
شرح القصيدة الثلاثين 1 - الربع : المنزل . والركب : الجماعة المسافرون دعا للربع بالنعيم ، والدعاء في الحقيقة لأهله .
2 - الحمول : جمع حمل ، وهو الهودج « كان فيها نساء أو لم تكن » . والأعراض : جمع عرض بالكسر ؛ وهو كل واد فيه شجر . والمنبق : المزهي ؛ وقيل هو النخل الذي فسد ثمره ؛ وصار كالنبق في صغره .
3 - جعلن : يروى في مكانه « رفعن » . والحوايا : جمع حوية ؛ وهي كساء يحشى بهشيم النبات ؛ ويجعل حول سنام العبير ؛ لا تكون إلا للجمال . والقعائد : جمع قعيدة وهي شيء تنسجه النساء يشبه العيبة ؛ يجلس عليه . وخففن من حوك العراق : جعلنه حول الهودج . والمنمق : المزين الموشّى .
4 - غزلة : جمع غزال . وجآذر : جمع جؤذر ؛ وهو ولد البقرة الوحشية .
5 - الغوارب : الأعالي من كل شيء . والألاء والشبرق : نوعان من الشجر أكثر ما يكونان في الرمل .
6 - على إثر حيّ : في إثر حيّ يريد القوم المرتحلين ؛ وفيهم من يحب . عامدين لنية : قاصدين لجهة . والعقيق : واد بالحجاز قرب المدينة . ومطرق : واد .
7 - بانوا : نأوا . والجسرة : الناقة القوية . أمون : يؤمن عثارها في الطريق ، أي تشبه بنيان اليهودي في وثاقته وقوته ؛ وهذا كما قال طرفة في هذا المعنى : « كقنطرة الرومي » ؛ وقد كان لليهود في بلاد العرب أبنية وحصون مشهورة ، وقد رأى امرؤ القيس حصن السموأل ، ورأى طرفة أبنية الروم . والخيفق : المضطربة في سيرها من شدة نشاطها ، أو هي السريعة .
هامش
( 1 ) القصيدة في الديوان ص 103 - 107 .
( 2 ) في الديوان : « ألا عم صباحا » بدل « ألا أنعم صباحا » .