هامش
- حمار معلم يقول له : اسجد لربك فيسجد ، ويقول له : ابرك ، فيبرك ، فسمى ذا الحمار ، وقال بعضهم : هو ذو الخمار لأنه كان متخمرا معتما أبدا ، وأخبرني بعض أهل اليمن أنه كان أسود الوجه فسمي الأسود للونه ، وأن اسمه عيهلة . قالوا : فبعث رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - جرير بن عبد اللّه البجلي في السنة التي توفي رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فيها ، وفيها كان إسلام جرير ، إلى الأسود يدعوه إلى الإسلام ، فلم يجبه ، وبعض الرواة ينكر بعثه النبي - صلى اللّه عليه وسلم - جريرا إلى اليمن ، قالوا : وأتى الأسود صنعاء فغلب عليها ، وأخرج خالد بن سعيد بن العاص عنها .
ويقال : إنه إنما أخرج المهاجر بن أبي أمية وانحاز إلى ناحية زياد بن لبيد البياض ، وكان عنده حتى أتاه كتاب أبي بكر يأمره بمعاونة زياد ، فلما فرغ من أمرها ولاه صنعاء وأعمالها . وكان الأسود متجبرا ، فاستذل الأبناء وهو أولاد أهل فارس الذي وجههم كسرى إلى اليمن مع ابن ذي يزن ، وعليهم وهرز ، واستخدمهم فأضربهم ، وتزوج المرزبانة امرأة باذم ملكهم ، وعامل أبرويز عليهم .
فوجه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قيس بن هبيرة المكشوح المرادي لقتاله وإنما سمي المكشوح لأنه كوى على كشحه من داء كان به وأمره باستمالة الأبناء ، وبعث معه فيروز بن مسيك المرادي . فلما سارا إلى اليمن بلغتهما وفاة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فأظهر قيس للأسود أنه على رأيه حتى خلى بينه وبين دخول صنعاء ، فدخلها في جماعة مذحج ، وهمدان ، وغيرهم . ثم استمال فيروز بن الديلمي أحد الأبناء ، وكان فيروز قد أسلم ، ثم أتى باذام رأس الأبناء ، ويقال له : إن باذام قد كان مات ، ورأس الأبناء بعده خليفة له يسمى : داذويه ، وذلك أثبت ، فأسلم داذويه ، ولقي قيس باب بن ذي الجرّة الحميري ، فاستماله ، وبث داذويه دعاته في الأبناء فأسلموا فتطابق هؤلاء جميعا على قتل الأسود واغتياله ، ودسوا إلى المرزبانة امرأته من أعلمها الذي هم عليه ، وكانت -