البكري : ما أنت بمنته حتى نلحقك بأبيك .
فانصرف الهجرس حتى دخل على امرأته بنت جساس مهموما ، فسألته عمّا به ، فخبّرها الخبر ، فلما أوى إلى فراشه ووضع أنفه بين ثدييها وتنفس الصعداء تنفّسة تنفّط منها ما بين ثدييها ، فقامت الجارية فزعة قد أقلّتها رعدة حتى دخلت على أبيها ، فحدثته الحديث ، وقصت عليه قصة الهجرس ، فقال جساس : ثائر ورب الكعبة ، وبات على مثل الرّضف حتى أصبح ، فأرسل إلى الهجرس ، فأتاه ، فقال له : إنما أنت ولدي وختني ، وبالمكان الذي قد علمت ، وقد زوجتك ابنتي ، وأنت معي . وقد كانت الحرب في أبيك زمانا طويلا حتى كدنا نتفانى ، وقد اصطلحنا وتحاجزنا ، وقد رأيت أن تدخل فيما دخل فيه الناس من الصلح ، وأن تنطلق معي حتى آخذ عليك مثل ما [ أخذ ] « 1 » علينا وعلى قومك . فقال الهجرس : أنا فاعل ، ولكن مثلي لا يأتي قومه إلا بلأمته وفرسه .
فحمله جساس على فرس ، وأعطاه لأمة ورمحا ، فخرجا حتى أتيا جماعة من قومهما ، فقصّ عليهم جساس ما كانوا فيه من البلاء ، وما صاروا إليه من العافية ، ثم قال : وهذا ابن أختي قد جاء ليدخل فيما دخلتم فيه ، ويعقد ما عقدتم . فلما قرّبوا الدّم وقاموا إلى العقد أخذ الهجرس بوسط رمحه ، ثم قال : وفرسي وأذنيه ، ورمحي ونصليه ، وسيفي وغربيه ، لا يترك الرجل قاتل أبيه وهو ينظر إليه . ثم طعن جساسا فقتله ولحق بقومه ، فكان آخر قتيل في بكر بن وائل .
* [ 18 ] ومنهم :
12 - عمرو ، وإخوته ، بنو الزّبّان الذهلي
وكان سبب ذلك أن كثيف التغلبي انهزم في بعض أيام بكر وتغلب ، فألظّ به مالك بن كومة « 2 »
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) في هذا الموضع من " أ " ، " ب " : كمومه ، وفيما عداه : كومه فجعلته على ما بعده .