وكانت لداود بنتان يقال لهما : أمرعة ، وأشعرة ، وكان خلّفهما بالشام ، فقدم عبد العاص التنوخي الشام فبعثت إليه أمرعة تسأله عن أبيها ، فعرّض لها ، فلم تفهم ، فقال :
حدث حديثين أمرعة * فإن أبت فأربعه
ثم ادعها يا فوزعة « 1 » * إلى الحديث والدعه
ألا تراها مقنعة * وحيلها مسلعه
في كل عام شعشعة * من عامر ومشجعه « 2 »
ثم أرسلت إليه أشعرة فحكى لها فلم تفهم ، فقال :
حدث حديثين أشعرة * فإن أبت فعشره
يا رب خيل مضمرة * وغارة [ 16 ] محذفره
وحلة محبرة * بين لوى . . .
ففهمتا قوله فشقتا جيبيهما ، وحلقتا رءوسهما فهما أوّل من فعل ذلك من العرب .
فوزعة الذي ذكر : وزعة بن سلمة بن وثاق بن عمرو بن عوف بن ذهل بن حذي بن الدها بن غشم بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ، وكان رسولا لها .
هامش
( 1 ) سوف يعرف به المؤلف بعد تتمة الخبر إن شاء اللّه تعالى .
( 2 ) ذكر الميداني أول هذا الشعر في ديوانه " مجمع الأمثال " ( 1021 ) ، غير أنه قال بدل امرعة ، امرأة ، ولم يتحدث عن مناسبة المثل ولكن شرحه فقال :حدث حديثين امرأة * فإن لم تفهم فأربعهأي زد ، ويروى فأربع ، أي كفّ ، وأراد بالحديثين حديثا واحدا تكرره مرتين ، فكأنك حدثتها بحديثين . والمعنى كرر لها الحديث لأنها أضعف فهما ، فإن لم تفهم فاجعلها أربعة . وقال أبو سعيد : فإن لم تفهم بعد الأربعة ، فالمربعة ، يعني العصا . ويضرب في سوء السمع والإجابة .