فقال لزوجها : ما حجتك ؟
قال : حجتي أيها الملك ، أنها قد أعطيت المهر كاملا ، ولم أصب منها طائلا ، إلا وليدا خاملا « 1 » ، فافعل ما كنت فاعلا .
فأمر بالغلام أن ينزع منهما جميعا ، ويجعل في غلمانه ، وقال لهزيلة :
ابغيه ولدا ، ولا تنكحي أحدا ، واجزيه « 2 » صفدا .
فقالت هزيلة : أما النكاح فإنما يكون بمهر ، وأما السفاح فإنما يكون بلا مهر ، وما لي فيهما من أمر .
فلما سمع عمليق ذلك منها أمر أن تباع وزوجها فيعطي زوجها خمسها ، وتعطى هزيلة عشر ثمن [ 7 ] زوجها ، ويسترقّا .
فأنشأت تقول :
أتينا أخا طسم ليحكم بيننا * فأنفذ حكما في هزيلة ظالما
لعمري لقد حكمت لا متورعا * ولا كنت فيما تبرم الحكم عالما
ندمت ولم أندم وأبت بعبرتي * وأصبح بعلي في الحكومة نادما
فلما سمع عمليق قولها أمر ألا تزوّج بكر من جديس فتهدى إلى زوجها إلا يؤتى بها عمليق فيفترعها هو قبل زوجها ؛ فلقوا من ذلك جهدا وذلا ، ولم يزل يفعل ذلك أربعين سنة فيهم ، حتى تزوجت الشموس عفيرة بنت عفار « 3 » الجديسية ، أخت الأسود الذي وقع إلى جبلي طيء وسكنوا الجبلين بعده ، فلما أرادوا أن يهدوها إلى زوجها وانطلقوا بها إلى عمليق لينالها قبله ، ومعها الوليدات يتغنين ويقلن :
ابدي بعمليق وقومي فاركبي * وبادري الصّبح بأمر معجب
فسوف تلقين الذي لم تطلبي * وما لبكر عنده من مهرب
هامش
( 1 ) في " أ " ، " ب " ( حاملا ) بالحاء المهملة ، وهو سهو من الناسخ .
( 2 ) كذا رسمت في " أ " ، " ب " : احتريه ، واحسب أن أصلها اجتزيه ورجحت ما أثبت ليستقيم السياق والمعنى أعطيه أو أمنحه ، واللّه أعلم .
( 3 ) كذا وفي " الأخبار الطوال " : غفار . وأحسب أن ما هنا أصوب .