فغزاهم توبة حتى انتهى إلى مكان يقال له : حجر الراشدة « 1 » ، ظليل أسفله كالعمود ، وأعلاه منتشر ، فاستظل فيه وأصحابه ، حتى إذا كان بالهاجرة ، مرّت به إبل هبيرة بن السمين أخي بني عوف بن عامر بن عقيل ، فأخذها وخلى طريق راعيها .
فلما [ دخل ] « 2 » العبد على مولاه أخبره ، فنادى في بني عوف فقال :
حتى متى هذا ؟
فتعاقد منهم نحو من ثلاثين فارسا فاتبعوه ، ونهضت امرأة من خثعم كانت فيهم ، وكانت تؤخّذ « 3 » .
فقالت : أروني أثره ، فخرجوا بها وأروها أثره ، فأخذت من ترابه .
وقالت : اطلبوه فإنه محتبس عليكم .
فطلبوه فسبقهم « 4 » ، وخرج توبة حتى إذا كان بالمضجع من أرض بني كلاب جعل يداريه ويحبس أصحابه ، حتى إذا كان بشعب من هضبه يقال لها : نبت هيدة « 5 » ، جعل ابن عمّ له يقال له : قابض بن عبد اللّه على [ 106 ] رأس الهضبة .
وقال : انظر فإن شخص لك شيء فأعلمناه .
فقال عبد اللّه أخو توبة له : يا توب إنك حائن « 6 » .
أذكّرك اللّه إلا نجوت ، فو اللّه ما رأيت يوما أشبه بسمرات بني عوف يوم أدركناهم وساعتهم التي أتيناهم فيها منه ، فانج إن كانت لك نجاة .
هامش
( 1 ) في " أ " ، " ب " حجر الواسدة . والتصويب من " معجم البلدان " .
( 2 ) ما بين المعقوفين من " ب " وسقط من " أ " .
( 3 ) في " أ " بغير نقط ولا همز والتصويب من " ب " .
( 4 ) في " أ " ، " ب " : فسبقوه . وهو تحريف .
( 5 ) في " أ " ، " ب " : بلف هيدة . والتصويب من " معجم البلدان " .
( 6 ) في " أ " : خاين . والتصويب من " ب " .