إثره ، وخرج هاربا منهم ، وتبعوه - وكان أهدى الناس بطريق - فتبعوه يومهم ذلك حتى أمسوا .
وهاجت عليهم [ ريح في ] « 1 » ليلة ظلماء شديدة الظلمة ، فبينا هو يسير وهو على الطريق إذ رأى نارا عن يمينه فقال : أخطأت واللّه الطريق ، وإن النار لعلى الطريق .
وحار وشدّ « 2 » فقصد النار حتى أتاها ، وقد كاد يصبح فإذا رجل قد أوقد نارا وليس معه أحد .
فقال عمرو ذو الكلب : من أنت ؟
قال : أنا رجل من عدوان .
فقال : ما اسم هذا المكان ؟
قال : السّدّ ، فعرف أن قد هلك وأخطأ - والسّدّ شيء لا يجاز - .
فقال : ويحك لما أوقدت ، فو اللّه ما تشوي ولا تصطلي ، ويلي حين عمرو « 3 » وأمر لأمر .
هل عندك شيء تطعمني ؟
قال : نعم ، فأخرج له تمرات ، فألقاها في يده ، فلما رآها .
قال : تمرات ، تتبعها عبرات ، من نسوة خفرات .
ثم قال : اسقني .
قال : ما ذا ؟ لبنا ؟
قال : لا ولكن اسقني ماء قراحا فإني مقتول صباحا .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) في " ب " : شك وكلاهما يؤدي المعنى .
( 3 ) في " ب " حيز عمر . والتصويب من " أ " والمعنى حضر أجلي أو حان وقت هلاك عمرو يحدّث نفسه وقد يئس من النجاة .