كان أمرا صالحا فارتدّ مومة * حمرا يرهّزها رامي بني مرس
يمشي بطينا ولما يقض نهمته * ماء الرجال على فخذيه كالقرس
ثم إنّ الأسود بن عامر بن جوين الطائيّ انطلق إلى الشام فنزل بالمليك فنسبه فانتسب له فعرفه فقال : أي رجل ابن عمّار فيكم ؟
فأخبره أنه من أسرة قليلة ذليلة وأنه لا خير فيه .
فقال : لا جرم لا تفارقني حتى أوتى به .
وكان ابن عمّار قد لجأ إلى أوس بن حارثة بن لأم الطائي ، فأعطى الأسود المليك رهينة من ولده ، وأقبل حتى أخذ ابن عمار ، فذهب أوس يحول بينه وبينه ، فقال : أتحول بيني وبين ابن عمي ؟
فدونك : أتراني « 1 » كنت مسلمه للقتل ؟
فانطلق به إلى المليك ، فضرب عنقه .
فقال خوليّ بن سهلة الطائي : [ 88 ]
لقد نهيت ابن عمار وقلت له * لا تأمنن أحمر العينين والشّعره
إن الملوك إذا حللت ساحتهم * طارت بثوبك من نيرانهم شرره
أو يقتلوك فلا نكس ولا ورع * عند اللّقاء ولا هو هاءة همره
يا غارة « 2 » كانسجال السّبل قد قتلوا * ومنطقا مثل وشى اليمنة الحبره
لقد نصحت له والعيس باركة * بين الحديباء والمرماة والأمره
لقد نهيتك عمّن لا كفاء له * عند الحفاظ وعن عوف وعن قطره
ما قتلوه على ذنب ألّم به * إلّا تواصوا وقالوا قومه خسره
وقال المليك للأسود بن عامر :
قتلت ابن عمّك من خشينا * وفي أهله يقتلنّ الخشى
هامش
( 1 ) في " أ " ، " ب " أتر إني .
( 2 ) في " أ " ، " ب " يا غادة . وهو تحريف .