هامش
- فقال له شرحبيل : وأنت تسكتني ؟ ثم تكلم . قال : فتكلم عندي بكلام كرهته ، فرفعت قوسي ، فضربت بها رأسه فشججته .
فقال معبد : ساعد الملك إلهه ، أفأعطيته بحقه ؟
قال : لا ، قال : أفغفر لك ؟ قال : لا . فرفع معبد قوسه ، فضرب بها رأس شرحبيل فخرّ مغشيا عليه .
فوثب أحياء شرحبيل على معبد ، فقتلوه ، فأفاق شرحبيل ، فسأل عن معبد ، فقالوا : قتلناه ، فقبح لهم ذلك .
فقال : واللّه ما وفينا لأبيه ، وما قتلني الرجل فهلّا انتظرتموني به . فبعث إلى أبي حنش ، فأخبره الخبر ، وقال : هذه ديته .
فأبى أبو حنش أن يقبلها ، فأضعفها له فأبى .
فقال شرحبيل : فإنه قتله ملك ، فأديه لك دية الملك .
فقال أبو حنش : لا آكل له ثمنا أبدا .
فقال له شرحبيل : واللّه ما أتقيك ولا أتقي قومك ، ولكني أتقي لسانك .
فقال أبو حنش :أما الهجاء فلا تخاف فلا * تسمعه سيئا ولا حسناأكرم نفسي وأتقيك فإن * أعلك يوما في نجدة ثخناأجزك ما قدمت يداك ولا * بقيا لمن كان يطلب الدمناوالجار كالضيف لا محالة أن * يظعن يوما وإن ثوى زمنافوضع عليه شرحبيل العيون ، وقال : إن رأيتموه يدبغ الأسقية فهو يريد قومه ، وعرف ذلك أبو حنش ، فظمأ إبله ثلاثة أظماء ظمأ بعد ظمأ ، ثم أصدرها عند الظمإ الآخر ، وقد يبدي الناس عن المياه ، فمر بأهله ، فاحتملهم ، وقطع مشافر ما أراد منها من جلتها ، وفوّز نحو قومه ، وهو الظمء الذي تسميه العرب : ظمء أبي حنش .
فلما كان يوم الكلاب ، قتل أبو حنش شرحبيل وقال في ذكره لملوك كندة -