ورواية أبي عبيد المتقدمة رواها عن يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب عن الزهري ، وهي أصح ، ويزيد أحفظ من حفص ، وهو قد جعله من كلام الزهري لم يرفعه ، وأرض البحرين صلح ليست عنوة .
وعلى قول الجمهور أنها ملك لأهلها ، فيجوز لهم بيعها وهبتها وسائر التصرفات فيها . لكن هل يكره للمسلم شراؤها ؟ فيه قولان :
أحدهما : يكره ، لما فيه من الدخول في الصّغار - وهو الخراج - وهو قول شريك وغيره ممن يقول : لا يسقط خراجها بالإسلام . ونقل عن أحمد كراهية شراء أرض الخراج ، لأنه صغار . وحمله القاضي في « المجرد » « 1 » على أرض الصلح ؛ لأن أرض العنوة لا يصلح عنده بيعها بحال . والقاضي وإن كان يقول :
يسقط الخراج بإسلام المصالح ، إلا أنه يقول في كتاب « المجرد » : أن للإمام في أرض العنوة أن يردها بخراج يضربه عليها ، فهذا لا يسقط بالإسلام « 2 » .
روى عن عمر وغيره من الصحابة رضي اللّه عنهم النهي عن شراء أرض الخراج ، لما فيه من الدخول في الصّغار « 3 » . إلا أنّ الحسن علل نهي عمر رضي اللّه عنه بأن الأرض فيء للمسلمين ، وهذا إنما يكون في أرض العنوة .
والثاني : وهو قول الجمهور : لا يكره ، بناء على أنّها إذا انتقلت إلى مسلم لم يكن عليه خراج ، وهو قول مالك « 4 » وأحمد « 5 » والشافعي « 6 » .
هامش
( 1 ) كتاب « المجرد » من الكتب المفقودة .
( 2 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 146 ) .
( 3 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( 52 ، 53 ، 55 ) .
( 4 ) « المدونة » ( 3 / 279 ) .
( 5 ) « المغني » ( 2 / 716 ) .
( 6 ) « الأم » ( 4 / 103 ، 104 ) .