قال : وسمعت أبا عبد اللّه سئل عن الصلح فقال : إذا صالح الإمام قوم صلحا يؤدونه على أنفسهم ويقرهم على كفرهم ، ثم أسلموا ، يسقط عندي عنهم الصلح ، وعليهم العشر ، قيل : فإن صولحوا على شيء معلوم ، لم يزد الإمام عليهم شيئا ؟ قال : لا .
وقال أبو حنيفة : هذه الدار دار إسلام كأرض العنوة ، فإذا صالحوا على خراج أرضهم وجزية رؤوسهم ، كان حكم ذلك حكم أرض العنوة التي فتحت ثم ردها الإمام إلى أهلها وضرب عليهم الخراج « 1 » .
وهذا بناء على أصله المتقدّم في أرض العنوة ، وعلى قوله : إذا أسلموا سقط عنهم جزية رؤوسهم ، وبقي عليهم خراج الأرض كأرض العنوة سواء .
ووافقهم على قولهم جماعة من الكوفيين ، منهم : ابن شبرمة ، والحسن ابن حيّ .
وأما على أصلنا وأصل مالك « 2 » والشافعي « 3 » ، فسقط ما صولحوا عليه - من خراج أو غيره - بالإسلام ؛ لأن حكمه حكم جزية الرؤوس . وهو قول سفيان « 4 » أيضا .
قال حرب : سألت أحمد ، قلت : أرض صلح على النصف أو أكثر أو أقل أخذ السلطان حقه ، هل فيما بقي العشر ؟ قال : أرض الصلح هي أرض العشر كيف يأخذ النصف ؟ قلت : إنهم يأخذون . قال : يظلمون ، ولم ير عليه فيما بقي شيئا . وقال : إذا أخذ منه السلطان فلا شيء عليه .
فأنكر أحمد أن يؤخذ منه بعد الإسلام شيء من الصلح ، وقال : إنه ظلم ، ثم
هامش
( 1 ) « فتح القدير » ( 6 / 32 ، 33 ) .
( 2 ) « المدونة » ( 3 / 279 ) .
( 3 ) « الأم » ( 4 / 104 ) .
( 4 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 149 ) .