المسألة الثانية - أرض الخراج التي بيد الكفار نوعان :
أحدهما : أرض صالحونا على أنّها لنا ، ونقرها معهم بالخراج . فالمشهور عند أصحابنا أنها : تصير وقفا على المسلمين بمجرد ملكنا لها ، وحكى طائفة منهم رواية أخرى : أن الإمام يخير فيها ، كما يخير في أرض العنوة .
وحقيقة القول « 1 » في هذه الأرض عندنا ، أنا تملكناها منهم بشرط أن نكريها منهم .
قال الشيخ أبو العباس بن تيمية رحمه اللّه : وجواز مثل هذا في البيع قوى على أصلنا . فإنا إذا جوزنا أن نشتري الأرض وتبقى منفعتها للبائع بلا عوض ، فكذلك بالعوض ، لكن فيه جمع بين عقدين . انتهى « 2 » .
وخرّج ابن عقيل وجها بصحة الجمع بين بيع سلعة وإجارتها من المشتري مدة معينة في عقد واحد ، بناء على أنه استثنى المنفعة ، وأجرّه إياها فصحّ ؛ فإجارة المشتري للبائع أولى بالجواز .
قال القاضي أبو يعلى في كتاب « الأحكام السطانية » : « ويكون الخراج المضروب على هذه الأرض أجرة لا تسقط بإسلامهم ، وتقر في أيديهم ما أقاموا على صلحهم ، ولا تنزع من أيديهم كما لا تنزع الأرض المستأجرة من مستأجرها « 3 » .
وذكر القاضي وأبو الخطاب : أنها تصير دار إسلام ، لا يقرون فيها بغير جزية سنة كاملة دون ما دونها . وأخذ القاضي ذلك من قول أحمد في رواية حنبل : ما
هامش
( 1 ) النسخ ( قول ) .
( 2 ) لم أجد هذا القول في جميع مؤلفات الشيخ المطبوعة وقريبا منه في مجموع الفتاوى ( 29 / 207 ) .
( 3 ) « الأحكام السلطانية » ( 148 - 149 ) .