ونقل عنه حنبل أيضا أنه قال : من أسلم على شيء فهو له ، ويؤخذ منه خراج الأرض . وتأوّل القاضي هذه الرواية الثانية ، على أن الأرض كانت من أراضي العنوة التي عليها الخراج للمسلمين « 1 » .
وردّ ذلك أبو الخطاب وقال : لفظ الرواية الأولى يسقط تأويله ، يعني أن أحمد فرّق بين أراض العنوة والصلح .
وفي مسائل أبي داود ، قلت لأحمد : أرض صولحوا على مال مسمّى يؤدي كل سنة ، فيؤدون العشر - أعني من غلاتهم من الزرع والثمر - أيؤدون هذا الذي صولحوا عليه ؟ قال : نعم يؤدونه « 2 » .
وفي « زاد المسافر » « 3 » لأبي بكر ، قال أبو عبد اللّه في رواية حنبل : الذي صولحوا عليه فذمتهم لهم وعليهم الجزية ، ويؤدون إلى المسلمين الذي صولحوا عليه في رقابهم . وهذا يدلّ على مثل قول أبي حنيفة : أن أرض الصلح دار إسلام لا يقيمون فيها بدون جزية .
ونقل حرب عن أحمد : أن الخراج لا يسقط بالإسلام ، إلا أنه قال : هذا عندي وهم وقد سبق حكايته في أوّل هذا الباب .
وحكى أبو عبيد في أهل الصلح إذا أسلموا قولين :
أحدهما : أن الخراج باق عليهم ، حكاه عن الزهري وعمر بن عبد العزيز « 4 » .
والثاني : أنه يسقط عنهم الخراج ، حكاه عن ابن سيرين والحسن بن صالح
هامش
( 1 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 163 ) .
( 2 ) مسائل أحمد لأبي داود ( 80 ) .
( 3 ) من كتب غلام الخلال وهو من الكتب المفقودة .
( 4 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 226 ، 227 ) .